جفاف سد زاويته بدهوك يؤدي لتلف محاصيل التين والرمان في الحقول المجاورة

النسخة المصغرة
الكلمات الدالة
الجفاف الناجم عن التغير المناخي

زاكروس عربية – أربيل

أوصد المزارع خميس عبّاس أبواب داره، وترك أرضه في نينوى، إلى مدينة الموصل حيث يقاسي البطالة، لأن أمطار هذا العام الشحيحة لم تنبت بذور الحنطة في حقله، حاله حال العديد من فلاحي تلك الأرض الخصبة تاريخياً الذين يعانون جراء الجفاف الناجم عن التغير المناخي، فيما تسبّبت قلّة الأمطار بجفاف سدّ زاويته كاملاً، في محافظة دهوك، ما أدّى إلى تلف محاصيل التين والرمان في الحقول المجاورة، وألحق ضررا كبيرا بنحو 25 فلاحاً.

انتقل خميس من قرية واقعة غرب الموصل ليقطن مع أهله في حيّ شعبي في مدينة الموصل، ويروى لـ ‹فرانس برس› من أحد مقاهي المدينة، أن "زراعة القمح والشعير باتت الآن أشبه بلعبة اليانصيب" إذ أنها "تعتمد على الأمطار التي إذا توفرت سنجني ثمار الأرض".

وكان الجفاف هذه السنة قاسياً وشديداً إلى حدّ غير مسبوق على مزارعي نينوى التي تعدّ سلة خبز العراق، كونها تضم مساحات زراعية شاسعة تصل إلى ستة ملايين دونم وتعتمد الزراعة فيها على مياه الأمطار.

نينوى المشهورة بزراعة الحنطة كانت "الأكثر تضرراً"، وفق المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف.

وفي العام 2020، أنتجت المحافظة "927 ألف طن من الحنطة، محققةً الاكتفاء الذاتي"، بحسب ما قال مدير الشركة العامة للحبوب في نينوى عبد الوهاب الجرجري لوكالة ‹فرانس برس›، لكن "في عام 2021، انخفضت الكمية إلى 89 ألف طن بسبب الجفاف وقلة سقوط الأمطار".

وأضاف المتحدث باسم وزارة الزراعة أن العراق يحتاج "إلى 4,5 مليون طن" من الحنطة، "لكننا أنتجنا مليونين فقط".

ودفع الجفاف 447 عائلة من النازحين العائدين بعدما هجّرهم تنظيم داعش قبل سنوات، إلى المغادرة مرة أخرى بين شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2021 في ظل درجات حرارة تجاوزت الخمسين. وبلغ هذا العدد 2982 عائلة في مناطق الجنوب والوسط حيث وقع الصيف أقسى، وفق المنظمة الدولية للهجرة.

تزداد أزمة المياه سوءاً في العراق مع تراجع معدلات هطول الأمطار وتمدّد الجفاف، إلى أن بات العراق البلد "الخامس في العالم" الأكثر تأثراً بالتغير المناخي بحسب الأمم المتحدة.

وفي محافظة دهوك في إقليم كردستان، تسبّبت قلّة الأمطار بجفاف سدّ زاويته كاملاً، ما أدّى إلى تلف محاصيل التين والرمان في الحقول المجاورة، وألحق ضررا كبيرا بنحو 25 فلاحاً مثل بهجت بازيد يوسف.

ويقول الرجل الذي يزاول الزراعة منذ 21 عاماً إنه "بسبب جفاف السد تعرضت مزرعتنا لضرر مادي كبير فقد تلفت غالبية أشجار التين وجفت قرابة 5 إلى 6 آلاف دالية عنب".

ويعتمد السدّ على مياه الثلوج والمطار، لكن مدير الري في محافظة دهوك هيزا عبد الواحد يشرح أن "الأمطار كانت قليلة جداً في الموسم الماضي".

وتتسبّب تلك الظروف بقيام مزيد من الأزمات. ويشرح روجر غيوي مدير مركز أبحاث "سوشال إنكويري" في أربيل أن "ذلك النزوح العشوائي إلى المدن، مثل الموصل وكركوك، من شأنه أن يخلق أيضاً حالةً من عدم الاستقرار. تلك المدن ليست معدةً بشكل جيد لهذا التدفق الهائل ... هي هشّة أصلاً".

وأعيد إعمار نحو 80% من البنى التحتية في الموصل لا سيما الطرقات، لكن نسبة 30 إلى 40% فقط من المنشآت الصحية أعيد إصلاحها، وفق قائمقام قضاء الموصل زهير الأعرجي.

وبعدما نزح إلى الموصل، وجد خميس عباس نفسه بدون عمل. ويروي "أحيانا أعمل أعمالا صغيرة وأكسب ما يعيل عائلتي، بعدما كنت أعتاش من زراعة الحنطة وتربية المواشي في حقلي الذي أعتمد في ريّه على الأمطار فقط".