مسرور بارزاني: الحكومة الاتحادية تدين بـ3 مليارات و100 مليون دولار لموظفي إقليم كوردستان

النسخة المصغرة
"بغداد لم ترسل رواتب 12 شهراً ويجب أن يتم سؤال الحكومة الاتحادية عن ذلك"

زاكروس عربية - أربيل

أكد رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، اليوم الأربعاء (27 تشرين الأول 2021)، أن الحكومة الاتحادية تدين لموظفي إقليم كوردستان بـ3 مليارات و100 مليون دولار كمستحقات رواتبهم كونها لم تدفع ما بذمتها لهم خلال الفترة الماضية.

جاء ذلك خلال مشاركة مسرور بارزاني في أعمال اليوم الثاني من ملتقى ميري في أربيل.

وقال مسرور بارزاني: "لم ينكر أحد حق الموظفين في الرواتب المدخرة سابقاً لكن ضمن السنتين التي استلمت فيهما حكومة إقليم كوردستان السلطة، لم يتم إدخار أي رواتب رغم أن بغداد لم ترسل رواتب 12 شهراً ويجب أن يتم سؤال الحكومة الاتحادية عن ذلك".

وأضاف أن "الحكومة الاتحادية هي من سلبت حق موظفي إقليم كوردستان في رواتبهم، أما حكومة الإقليم فمن واجبها خدمة جميع المواطنين وعددهم 6 ملايين نسمة وليس فقط شريحة الموظفين الذين يبلغ عددهم مليون و200 ألف شخص".

وأوضح أنه كان الحكومة الاتحادية دفع أكثر من مليارين و200 مليون دولار كرواتب الموظفين خلال 6 أشهر بمعدل 380 مليون دولار عن كل شهر، لكن المبلغ المرسل هو 200 مليار دينار فقط، مبيناً أن "الحكومة العراقية مدينة لموظفي إقليم كوردستان بـ 3 مليارات و100 مليون دولار".

إنجازات بالأرقام رغم عاصفة التحديات

وتحدث مسرور بارزاني عن إنجازات حكومته بالقول: "واجهنا مجموعة من التحديات مع بداية تسلمي رئاسة الحكومة لكننا استطعنا تجاوز الأمر بل الاتجاه نحو تحسين الأوضاع"، مضيفاً أن "الحكومة كانت مدينة بملايين الدولارات وما زاد الطين بلة جائحة كورونا وقطع حصة إقليم كوردستان من الموازنة من قبل الحكومة الاتحادية وهذه المشكلة تعود إلى سنة 2014 إلى جانب إيواء مليوني نازح ولاجئ".

وتابع أن حكومته مولت 740 مشروعاً بتكلفة 8 مليارات دولار في قطاعات البنية التحتية والصناعة والإسكان والسياحة والتربية والزراعة والصحة والخدمات والرياضة والفن وغيرها، مشيراً إلى الموافقة على إنشاء 21 سداً بتكلفة 32 مليار دولار من أجل تخزين كميات كبيرة من المياه.
 
ولفت إلى رفع حجم إنتاج الحبوب في إقليم كوردستان من 25 ألف طن إلى 400 ألف طن خلال عمر الحكومة الحالية، مؤكداً أن الحكومة تدعم القطاع الخاص ومنها مشروع إنشاء صوامع "سايلوات" تحفظ نحو مليون طن من الحبوب في محافظة أربيل لوحدها.

كما ذكر إنشاء 4 آلاف وحدة سكنية ليستفيد منها ذوو الدخل المحدود منذ بداية تشكيل الحكومة، مؤكداً السعي لتنويع الإيرادات ومنها الاستفادة من صناعة البتروكيمياويات وتصديرها إلى الخارج "ولدينا خطط لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي ونأمل مضاعفة الإنتاج خلال العامين المقبلين".

مسرور بارزاني شدد على الالتزام بالقانون والدستور فيما يتعلق بالتعامل مع ثروات إقليم كوردستان، مبيناً: "نجحنا في دفع الرواتب وتحسين الاقتصاد بالتعاون مع القطاع الخاص".

وفيما يخص قطاع الكهرباء، أكد رئيس حكومة إقليم كوردستان السعي "لرفع الإنتاج مع تقليل التكلفة لزيادة ساعات تزويد المواطنين بالتيار".

وأوضح: "أنجزنا إصلاحات عديدة ومنها اتخاذ خطوات جيدة لتوحيد قوات البيشمركة"، مبيناً: "نحن نحترم حرية التعبير ولا نتدخل في عمل القضاء كما نحترم حقوق الإنسان وندافع عنها بل أن الناشطين يلجأون إلى إقليم كوردستان ويجدون فيه ملاذاً آمناً"، كما تطرق لحماية البيئة بالقول: "عُرِضَ علينا مقترحٌ ضمن اجتماع عقد صباح اليوم من قبل لجنة مختصة بغرض حماية البيئة من التلوث ورفع المخلفات الحربية، وقد وجهنا دعوات لعدة شركات للمشاركة في مناقصات وبناء مشاريع بهذا الصدد، لكن المواطن هو المعني الأول بالحفاظ على البيئة".

وتابع: "نحترم الحقوق الكاملة للمرأة، لكن المرأة حينما تطالب بالكوتا فإنها تقر بحقيقة مُرَّة، في حين أننا نشجع منحها فرصاً متكافئة لتسهيل الوصول لأهدافها، وحكومتي تضم 3 وزيرات"، لافتاً إلى أن "دعم القطاع السياحي جزء من خطة التنمية الاقتصادية، لكن انتشار جائحة كورونا أدى إلى الحد من أعداد السياح الوافدين"، كما شدد على جدية الحكومة "في مكافحة الفساد وهناك قوانين نافذة بهذا الصدد وتمت إحالة العديد من القضايا إلى المحاكم".

شرط لدعم الحكومة الاتحادية الجديدة

وتطرق رئيس حكومة إقليم كوردستان إلى نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة بالقول إن "الانتخابات تجسد إرادة الناخبين، وأنا سعيد بفوز الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي يدل على مكافأة المواطنين للحزب كونه لم يتوان عن الدفاع عن حقوقهم"، مبيناً أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني "لا يتحرك منفرداً في تمثيل إقليم كوردستان بل يسعى للتعاون مع جميع القوى الكوردستانية".

ودعا مسرور بارزاني إلى "تشكيل حكومة شاملة"، مؤكداً أن "نتائج الانتخابات لم تحسم حتى الآن لذا لا يمكنني الحديث عن المناصب التي ستكون من حصتنا".

ورداً على سؤال بشأن موقفه من شغل رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي المنصب مجدداً لولاية ثانية، قال مسرور بارزاني إن "مفاوضاتنا ليست حول الأشخاص بل تتمحور حول المبادئ ومنها ضرورة تطبيق الدستور"،   مبيناً أن "أي حكومة تؤيد التطبيق الكامل للدستور ستحظى بدعمنا حتماً".

خطر داعش وسبل اقتلاعه من جذوره

وحول تحركات تنظيم داعش، أوضح رئيس حكومة إقليم كوردستان أن "داعش نتاج مجموعة من العوامل الأخرى، وللقضاء عليه لا بد من تعزيز القوات الأمنية وكذلك اجتثاث الإرهاب من جذوره وإيجاد البدائل التي تمنع الناس من الانضمام للتنظيم لكي لا يرضخوا لمغرياته".

وتابع أن "داعش لا يزال يمثل خطراً كبيراً ليس على إقليم كوردستان والعراق فقط بل على العالم أجمع فالتنظيم قادر على التحرك وشن هجمات وتجنيد المزيد من العناصر لصفوفه"، مبيناً: "قدمنا مجموعة من المقترحات للحكومة الاتحادية من أجل ملء الفراغ الأمني من قبل البيشمركة والقوات العراقية ومنها تشكيل لواءين مشتركين".

"نريد علاقات جيدة مع إيران على أساس الاحترام المتبادل"

وحول الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، قال مسرور بارزاني: "طالما أردنا أن نكون عامل استقرار وجزءاً من الحل ونريد أن نكون خارج الصراع الأميركي - الإيراني وأن تحترم هاتان الدولتان سيادة العراق وإقليم كوردستان، ونأمل أن تحاسب الحكومة الاتحادية المجاميع التي تعمل خارج إطارها".

وتابع: "نريد بناء علاقات جيدة مع إيران على أساس الاحترام المتبادل، فإيران دولة جارة، ووجود علاقات جيدة بيننا وبين واشنطن ليست على حساب علاقاتنا مع طهران والعكس صحيح".

ومضى بالقول: "شاركنا في الحوار الاستراتيجي بين العراق وكوردستان من جانب والولايات المتحدة من جانب آخر، ونحن نثمن الدعم الأميركي ونرغب بتعزيز العلاقات مع واشنطن، ونرى أن مساندة التحالف الدولي لا يزال ضرورياً لمكافحة داعش".

حزب العمال الكوردستاني.. معضلة أمنية واقتصادية

وأشار رئيس حكومة إقليم كوردستان إلى أن "حزب العمال الكوردستاني يعد نفسه بديلاً عن المؤسسات الشرعية في إقليم كوردستان ويحتل مناطق عديدة ويمنع الأهالي من العودة إلى أراضيهم وهذا يشكل معضلة أمنية واقتصادية".

في 9 تشرين الأول 2020 عقدت بغداد وأربيل اتفاقية لتطبيع الأوضاع في شنكال/ سنجار، وذكر مسرور بارزاني أنه "أبرمنا اتفاقية سنجار مع الحكومة الاتحادية تتضمن إخراج جميع القوات الأجنبية وغير الشرعية وتسليم الملف الأمني لأهالي القضاء لكن للأسف الاتفاقية لم تُنفذ حتى الآن بسبب المجاميع المسلحة التي تتمثل بحزب العمال والفصائل التابعة لها والتي تتحدى الحكومة الاتحادية".

وأشار إلى أن "العديد من القرى محرومة من الخدمات بسبب الصراع بين تركيا وبي كا كا، وبدون وجود بي كا كا كان من الصعب على تركيا إيجاد الأعذار لتجاوز الحدود".

وضرب مثلاً لتجاوزات حزب العمال بالقول: "من باب المفارقة أن المجاميع الخارجة عن القانون في سنجار اعترضت طريق مرشحي الانتخابات الشرعيين ومنعتهم من الدخول إلى القضاء"، في إشارة إلى منع مرشحي الحزب الديمقراطي الكوردستاني من تنظيم الحملة الانتخابية داخل القضاء من قبل مسلحي حزب العمال، ودعا لتطبيق اتفاقية سنجار بأقرب وقت.

وبشأن العلاقات مع تركيا، أكد أن "علاقاتنا مع تركيا متعددة الجوانب ولدينا مخاوف أمنية مشتركة معها"، مبيناً: "مشكلة المياه يجب أن تحل من خلال القوانين الدولية بين العراق وتركيا".

وتابع: "نحن لا نتدخل في شؤون أي دولة كما نرغب بأن تتعامل الدول معنا بالمثل".