دعوات خارجية لوقف التصعيد في لبنان إثر مواجهات دامية خلّفت 6 قتلى

النسخة المصغرة
اشتباكات مسلحة تخللها تبادل لإطلاق النار والقذائف الصاروخية تزامناً مع تظاهرة لمناصري حزب الله وحركة أمل ضد المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت

 

زاكروس عربية - أربيل

قتل ستة أشخاص وأصيب ثلاثون على الأقل بجروح أمس الخميس في اشتباكات مسلحة تخللها تبادل لإطلاق النار والقذائف الصاروخية تزامناً مع تظاهرة لمناصري حزب الله وحركة أمل ضد المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، في تصعيد يُنذر بإدخال البلاد في أزمة جديدة.

وتعرض القاضي طارق بيطار خلال الأيام الأخيرة لحملة ضغوط قادها حزب الله القوة السياسية والعسكرية الأبرز في البلاد، اعتراضاً على استدعائه وزراء سابقين وأمنيين لاستجوابهم في إطار التحقيقات التي يتولاها، تخللها مطالبات بتنحيته.

وتحول دوار الطيونة، على بعد عشرات الأمتار من قصر العدل، حيث مكتب بيطار، الى ساحة حرب شهدت اطلاق رصاص كثيف وقذائف ثقيلة وانتشار قناصة على أسطح ابنية، رغم تواجد وحدات الجيش وتنفيذها انتشارا سريعاً في المنطقة، التي تعد من خطوط التماس السابقة خلال الحرب الأهلية (1975-1990).

في الخارج، دعت فرنسا إلى "التهدئة" والولايات المتحدة إلى "وقف التصعيد" فيما شدد هذان البلدان على "استقلالية القضاء".

ودعا الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إلى "وقف الأعمال الاستفزازية" وإلى "تحقيق غير منحاز" حول انفجار المرفأ.

وبعد اشتباكات استمرت ساعات عدة، عاد الهدوء ليسيطر على المنطقة ، بحسب الجيش.

وقال الجيش اللبناني في بيان مساء الخميس "أثناء توجّه عدد من المحتجين إلى منطقة العدلية للاعتصام، حصل اشكال وتبادل لإطلاق النار في منطقة الطيونة- بدارو".

وقال الجيش إنه "دهم عدداً من الأماكن بحثاً عن مطلقي النار، وأوقف تسعة أشخاص من كلا الطرفين بينهم سوري"، من دون أن يحدد هوية الأطراف التي بدأت إطلاق الرصاص او انتماءاتها.

وأعلن وزير الداخلية بسام مولوي بدوره أن "الإشكال بدأ باطلاق النار من خلال القنص".

وأسفرت الاشتباكات، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 32 آخرين بجروح.

في شوارع مؤدية إلى مستديرة الطيونة، شاهد مصور لوكالة فرانس برس الخميس مسلحين، بينهم مقنعون، من حركة أمل وحزب الله وقد وضع بعضهم شارات تؤكد انتماءهم الحزبي، يطلقون النيران باتجاه أبنية يتواجد فيها قناصة، فيما لم يكن الطرف الآخر واضحاً للعيان.

لكن الظروف المحددة لهذه الاشتباكات لا تزال مبهمة إذ لم يعرف الطرف الذي أطلق النار على التظاهرة، وعلى من أطلق مقاتلو حزب الله وحركة امل النار في الاشتباكات.

واتهم حزب الله وحركة أمل "مجموعات من حزب القوات اللبنانية"، أبرز الأحزاب المسيحية التي شاركت في الحرب الأهلية ويعد اليوم معارضاً شرساً لحزب الله، بـ"الاعتداء المسلح" على مناصريهما.

واعتبر حزب القوات اللبنانية اتهامه "مرفوضاً جملة وتفصيلاً".

- حداد وطني -

وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لأطفال يجلسون أرضاً في إحدى القاعات المدرسية، فيما وجه سكان خلال النهار نداءات لإجلائهم من المنطقة.

وأعاد المشهد إلى الأذهان بالنسبة لكثيرين ذكريات الحرب الأهلية المؤلمة. وقالت مريم (44 عاماً) "تخيلت نفسي طفلة صغيرة مختبئة في رواق المنزل".

وأشار وزير الداخلية إلى مقتل ستة أشخاص. ومن بين القتلى رجل أصيب برصاصة في الرأس وآخر في الصدر وامرأة في الرابعة والعشرين أصيبت برصاصة طائشة في منزلها على ما أفادت مصادر طبية.

ونعت حركة أمل ثلاثة من اعضائها "الذين قضوا خلال مشاركتهم في التظاهرة السلمية"

وسيشيع القتلى الستة الجمعة الذي اعلنته الحكومة يوم إقفال عام حداداً على أرواح الضحايا.

وخلال كلمة متلفزة، قال رئيس الجمهورية ميشال عون "ما شهدناه اليوم في منطقة الطيونة، مشهد مؤلم وغير مقبول (...) أعادنا بالذاكرة إلى أيامٍ طويناها".

وأضاف "ليس مقبولا أن يعود السلاح لغة تخاطب بين الافرقاء اللبنانيين (...) إنّ الشارع ليس مكان الاعتراض" مؤكداً أن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت سيبقى "أولوية".

- "بكل ثقله" -

ويقود حزب الله وحليفته حركة أمل الموقف الرافض لعمل بيطار، ويتهمانه بـ"الاستنسابية والتسييس".

ويخشى كثيرون أن تؤدي الضغوط إلى عزل بيطار على غرار سلفه فادي صوان الذي نُحي في شباط بعد ادعائه على مسؤولين سياسيين.

ومنذ ادعائه على رئيس الحكومة السابق حسان دياب وطلبه ملاحقة نواب ووزراء سابقين وأمنيين، تقدم أربعة وزراء معنيين بشكاوى أمام محاكم متعددة مطالبين بنقل القضية من يد بيطار، ما اضطره لتعليق التحقيق في القضية مرتين حتى الآن.

وعلق بيطار الثلاثاء التحقيق بانتظار البتّ في دعوى مقدمة أمام محكمة التمييز المدنية من النائبين الحاليين وزير المالية السابق علي حسن خليل ووزير الاشغال السابق غازي زعيتر، المنتميان لكتلة حركة أمل.

وأفاد مصدر قضائي وكالة فرانس برس أن محكمة التمييز المدنية رفضت الدعوى، وبالتالي يستطيع بيطار استئناف تحقيقاته. وهذه المرة الثانية التي يرفض فيها القضاء دعوى مماثلة ضدّ بيطار لعدم اختصاص المحكمة النظر فيها.

وقال المحلل كريم بيطار: "نزول حزب الله إلى الشارع والرمي بثقله كاملا في هذه المعركة قد يؤدي (..) إلى زعزعة البلاد برمتها".

وكان مقرراً أن تعقد الحكومة بعد ظهر الأربعاء جلسة للبحث في مسار التحقيق، غداة توتر شهده مجلس الوزراء بعدما طالب وزراء حزب الله وحركة أمل بتغيير المحقق العدلي. إلا أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قرر تأجيل اجتماع الأربعاء إلى موعد يحدد لاحقاً بانتظار التوصل إلى حل.

وظهر الخلاف داخل الحكومة بعد إصدار بيطار الثلاثاء مذكرة توقيف غيابية في حق خليل لتخلفه عن حضور جلسة استجوابه مكتفياً بإرسال أحد وكلائه.

وتسبّب انفجار ضخم في الرابع من آب 2020 بمقتل 214 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، عدا عن دمار واسع في العاصمة. وعزت السلطات الانفجار الى تخزين كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم بلا تدابير وقاية. وتبين أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة.

وتضاف هذه الاشتباكات إلى أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية حادة يعاني منها لبنان فيما الطبقة السياسية فيه متهمة بالفساد وعدم التحرك.