طالب الأحمد: اتهامات التزوير ولغة التصعيد محاولة الأحزاب لتبرير فشلها أمام جمهورها

النسخة المصغرة
الكلمات الدالة
فينبغي أن يراجعوا أنفسهم لماذا لم يصوت الجمهور لهم

زاكروس عربية – أربيل

أكد الكاتب والمحلل السياسي العراقي طالب الأحمدي وجود حالة من "الهوس بالسلطة" لدى ساسة العراق، وأن "الخيال السياسي" لديهم "لا يزال له سقف متدني ولا يطرح رؤية جديدة أو مستقبل جديد للبلد"، وأن هذا ما يفسر الاعتراضات "التي كانت متوقعة" على النتائج الانتخابية المعلنة.

أضاف الأحمدي في تصريح لزاكروس عربية، اليوم الأربعاء (13 تشرين الأول 2021)، أن التواصل الأحزاب السياسية مع الجمهور "ضعيف جداً" لدى معظم الأحزاب، بدلاً أن يكون هدفهم ارضاء الجمهور وتقديم الخدمات له كوسيلة للحصول على مقاعد أكثر، لافتاً أن التفاعل مع الجمهور هو "جوهر العملية الديمقراطية".

في السياق ذاته أشار الأحمدي إلى أن الاعتراضات "ينبغي أن تبقى في إطار القانون واحترام ما يقوله القضاء وما تقوله المفوضية لا سيما أنه حتى الآن لم يتم إعادة الفرز اليدوي لجميع المحطات المعترض عليها"، وأكد أن  "لغة التصعيد التي تأتي في إطار ممارسة ضغط سياسي على الخصوم أو على الأطراف الفائزة، لغة غير مقبولة"، وأنها "محاولة ممن يقوم بها لتلميع صورته أمام الجماهير التي  أصيبت بدهشة بعد أن انحدر حضور تلك الأحزاب إلى عدد متدني من المقاعد".

حول الشخصيات والكتل السياسية التي ترفع شعاراً غير معلن مفاده  إما أن نكون في العملية السياسية أو سنشكك في مصداقيتها بالقول إنها مزورة أو أن هناك مؤامرة داخلية وخارجية تقف وراء، ذلك، أشار الأحمدي إلى أنه من الناحية السياسية "هناك تدخل العامل الخارجي ولاحظنا في جميع الحكومات والدورات الانتخابية السابقة بأنه كان له حضور ودور ونفوذ في الشأن العراقي".

مضيفاً أن "المهم هو الداخل العراقي فهذه القوى السياسية بمجملها هي من تتحمل المسؤولية في المقام الأول ولا ينبغي أن يتم السماح للقوى الخارجية أن تتدخل في تشكيل الحكومة أو تحدد سياستها، فهذا خطر يهدد تجربتنا الديمقراطية والعملية السياسية برمتها".

لذلك "فتأثير العامل الخارجي لاشك له دور، لكن يبقى المهم هو التوافق الداخلي  وهذا التوافق ليس فقط بالمحاصصة واقتسام الغنائم، فهذه تجربة انتخابية خامسة أو سادس انتقال سلمي للسلطة  وينبغي أن تضاف إلى رصيدنا السياسي وينبغي أن نتجاوز أزماتنا وإخفاقاتنا السابقة"، وفق الأحمدي.

التصريحات التي تهدد "بحرق" الأخضر واليابس والتي تحت عنوان "سرقة الأصوات" ومنطق لغة القوة لتحقيق مكاسب لم تأتي بالديمقراطية والانتخابات،  وصفها الأحمدي بـ "النارية أو الحادة ربما هي نتاج عن  انفعال سياسي أو محاولة للضغط أو تبرير خسارتها أمام جمهورها عبر الايهام والاتهام بالتزوير "، لكنه أكد أنه "بمرور الأيام أعتقد بأن الجميع سيستوعب النتائج لأن هذه النتائج أن لم تكن واقعية 100% لكنها واقعية بنسبة كبيرة جداً والمفوضية لم تكذب بنسبة المشاركة، الجمهور الآن أمام فضاء واسع ووعيه السياسي يتنامى فلم يعد يقتنع بالخطابات التقليدية أو الاتكاء على نظرية المؤامرة".

أشار الأحمدي إلى أن "جمهور كبير لم يذهب للانتخابات خصوصاً من الأجيال الجديدة التي نشأت في رحم هذا الوضع السياسي الذي تشكل بعد 2003 وهذا يعد إخفاقً كبيراً وفشل كبير كون أن الأحزاب والكتل السياسية التي تسيدت الساحة بعد 2003 لم تستطع أن تكسب الأجيال الشابة فنسبة مشاركة كبار السن في الانتخابات كانت أقوى، فينبغي أن يراجعوا أنفسهم لماذا لم يصوت الجمهور لهم، فليس لديهم رؤية لبرنامج تنموي ولا خطة لإنقاذ البلد  أو مشروع حقيقي للنهوض بواقع تعليمي أو صحي أو تربوي أفضل فهم يفكرون فقط بعدد مقاعدهم، حتى في قطاع الثقافة لم يحققوا شيئاً يذكر".