كوردستان سوريا.. الزيادة المتلاحقة لأسعار الوقود تثير اضطراباً شعبياً

النسخة المصغرة
مخاوف المواطنين من كوارث معيشية

زاكروس عربية – أربيل

رغم أن الجزء الأكبر من النفط السوري متمركز في مناطق كوردستان سوريا، إلا أن أهالي هذه المنطقة يعانون من فقدان المواد البترولية على رأسها الديزل والغاز، وأخيراً كان رفع سعر الديزل له وقع كبير على الشارع الكوردستاني في سوريا.

بعد الفقدان شبه التام لمادة الديزل في محطات الوقود بكوردستان سوريا ومنذ فترة طويلة، بدأت هذه المادة تتوفر ولكن بقفزة كبيرة في أسعارها فبعد أن كان الليتر الواحد المخصص للتدفئة بـ 75 ليرة والمحسن منه للسيارات بـــ 150 ليرة أصبحت الأن وقود التدفئة بــ 410 والمحسن بــ 710 ليرات، هذه الأسعار الفاحشة التي لم يصدر بها قرار رسمي من الادارة الذاتية وضع المواطنين في أوضاعٍ اقتصادية حرجة يصعب التكيفَ معها.

مخاوف المواطنين من كوارث معيشية

وعن انعكاسات ارتفاع أسعار الوقود الأساسية على الحياة العامة ومعيشة المواطنين، يقول أحد المواطنين في مدينة القامشلي لزاكروس عربية: "ارتفاع أسعار السلع يعود  سعر الوقود في التصاعد، فربطة الخبز (12) رغيفاً كان سعرها 500 ل.س ارتفعت إلى 800 ل.س، والتي هي قوام الحياة، وكذلك أجرة السرافيس (سيارات الأجرة ضمن المدينة) بالتكاسي كان الراكب يدفع 300 ل.س أصبح يدفع 500 ل.س، والباص كان 25 ل.س أصبح بـ100 ل.س، وإذا ثبت تسعيرة الديزل هكذا سوف تزداد الأسعار إلى أربعة أضعاف، ونوكّل أمرنا لله".

 بينما أبدى مواطن آخر استنكاره لقرار رفع أسعار الديزل، بالقول: "نرفض هذا القرار ولسنا معه إطلاقاً، كون القرار ينعكس سلباً على معيشة المواطن وأوضاعه الاقتصادية الصعبة، وخاصة المنطقة تعاني من الجفاف ولكون المناطق الكوردية تعتمد أساساً على الزراعة، والفلاحين تضرروا كثيراً هذه السنة، وأن القرار يضرّهم بشكل كارثي".

اعتصامات ووعود ترافق غلاء الأسعار

يذكر أن المواطنين في كوردستان سوريا خرجوا في اعتصامات أواسط شهر أيار الماضي، احتجاجاً على قرار119 الذي أصدرته الإدارة الذاتية  القاضي برفع أسعار المحروقات أضعافاً، وطالبوا بإلغاء القرار، والذي تم تجميده وتراجعت عنه مؤقتاً آنذاك بعد حركة احتجاج واسعة شهدتها المنطقة أدت إلى فقدان أحد المحتجين لحياته أثناء استخدام قوات الأمن التابعة لـ"الإدارة" للعيارات النارية ضد المحتجين بمنطقة الشدادي بمحافظة الحسكة.

إلا أن الأمر لم يدم طويلاً، حيث ارتفعت أسعار الوقود أول الأسبوع الجاري فجأة، حتى دون قرار رسمي، فبات لسان حال المواطنُ يقول: (كيف يمكن أن نعيش).. ؟

نداءات شعبية

وطالبت مواطنة من قامشلو في نداء عبر زاكروس عربية وجهتها للمسؤولين هناك بتوضيح لهذا الارتفاع الجنوني المفاجئ لأسعار الوقود قائلة: "نريد أن يظهر أحدهم إلينا ليوضح سبب ارتفاع أسعار الوقود من ثلاثة إلى أربعة أضعاف"، مضيفة أن "هذا يؤدي إلى عزم البقية الباقية من المواطنين مغادرة البلد والحزم على الهجرة، فكيف لهم التوافق بين الرواتب التي بقيت كما هي والأسعار التي تضاعفت لأربعة أضعاف، لأن مستلزمات الحياة تتأثر بها، غلاء في أسعار الأدوية والأغذية والتنقل والمواصلات..الخ، لا تتناسب مع مردود المواطن نهائياً".

وأضافت: "الواضح لا يمكن القبول به على هذا الحال... كيف للمواطن أن يعيش".

فيما أبدى مواطن آخر تمنياته بعدول الإدارة الذاتية عن رفع الأسعار، كون الشعب يعاني وضعاً معيشياً ونفسياً صعباً.

الإدارة تنأى بنفسها عن مسؤولية المغالات

أكدت إدارة المحروقات في كوردستان سوريا أن أسعار الديزل لم ترتفع، إلا أن هناك نوع جديد مخصص للأليات الحديثة، والتي تحتاج الى جودة عالية للمحروقات.

بيد أن الشارع الكوردستاني في سوريا، يؤكد أن الأنواع السابقة من المحروقات لم تعد متوفرة في محطات الوقود والتي يمتنع اصحابُها عن التحدث لوسائل الأعلام.

الجهات السياسية المعارضة تحمّل pyd وإدارته المسؤولية

من جانبه، استنكر المجلس الوطني الكوردي، استفراد الحزب الاتحاد الديمقراطي وإدارته بالقرارات في "استهداف قوت المواطن ولقمة عيشه"، واعتبر قرار رفع أسعار الوقود بدفع أهالي "كوردستان سوريا للبحث عن سبل الهجرة قسراً".

الوطني الكوردي أوضح عبر بيان أنه "تتفاقم يوماً بعد آخر الأوضاع المعيشية والحياتية الصعبة لعموم أبناء المنطقة، جرّاء الارتفاع المتسارع والمنفلت لجميع المواد الضرورية والأساسية للحياة، في ظل استهتار وتجاهل لسخط  الناس واحتجاجاتهم، من قبل وإدارتها التي نصبت نفسها كسلطة أمر واقع".

وأضاف: "يأتي هذا الفلتان في الأسعار، ليخرج في لبوس غير معلن ومتدرّج بدءاً برفع سعر المازوت المادة التي تؤدي إلى رفع أسعار بقية المواد والخدمات بشكل أوتوماتيكي".

وبحسب البيان فإن "ممارسات سلطة PYD واستفرادها بالقرارات واستهداف قوت المواطن ولقمة عيشه، دون رادع ولا رقيب أو حسيب، ما هو إلا دفع البقية الباقية من أبناء شعبنا مرة أخرى للبحث عن سبل الهجرة قسراً".

 فيما طالب بـ "إلغاء قرار رفع الأسعار مرة أخرى، وتلبية مطالب الناس المشروعة، ويرفض الحجج الواهية التي يتستّرون بها على السرقات ونهب الخيرات وما يجنونه من الموارد، وفرض الضرائب الباهظة والإتاوات على المواطنين".

التجار يدعون لإضراب عام

وبعد قرار رفع أسعار المحروقات بشكل غير معلن عنه رسمياً، دعا تجار وأصحاب محال تجارية في سوق مدينة قامشلو، أول أمس الثلاثاء، إلى إضراب عام في أسواق المدينة وإغلاق جميع المحال في المدينة ليوم كامل احتجاجاً على هذه الزيادة في الأسعار.

كما استنكرت أوساط الناشطين مضي "الإدارة الذاتية" في قرارها، والذي يشد الخناق على الشعب  إذ يقول أحد الصيادلة في مدينة القامشلي إن "الإدارة الذاتية مجرد شعارات". وكتب عدة أسئلة في تدوينة "أين الذاتية في الإدارة إذا كان معظم الشعب يريد الهجرة ويبحث عن سُبُلِها، أين نصيب الشعب في نفطها إذا كان الشعب يحترق بنفطه، أين قمح بلادي إذا كان مواطنوا بلادي يجوعون بقمحه و خيراته، أين مظاهر النعيم في بلادي إذا كان سعير القرارات يلتهب حول مواطنيه، أين العقول و الحكماء إذا كان قرارات تهجير الشعب جارٍ على قدم و ساق ، هل لا زلنا نلوم غيرنا لنبرر بشاعة قراراتنا، أم لنُجَمِل قباحة فعلنا ، ألا بئس القرار هو الذي يقرب المواطن من جحيم العيش، و بئس المسؤول ذاك الذي يذيق شعبه مرارة العيش و يحرقه بلهيب الأسعار من جراء قراراته ".

مضيفاً "إلى متى الظلم و الفساد ، أم إلى متى الضحك على الذقون بشعارات وهمية كاذبة ".

الأزمة ليست الأولى

وليست هذه أول مرة تعدّل فيها الإدارة الذاتية سعر الوقود، لكن نسبة رفع الأسعار هي الأعلى وتأتي وسط أزمة اقتصادية خانقة، فاقمتها تدابير التصدي لفيروس كورونا، بما فيها إغلاق المعابر الحدودية.

وتسيطر قوات سوريا الديموقراطية على أبرز حقول النفط وأكبرها في سوريا، كما على حقوق غاز أساسية، وخلال سنوات النزاع، أنشأت الإدارة الذاتية مصافي بدائية وحراقات صغيرة محلية الصنع لتكرير النفط في بعض الآبار.

ويعتمد سكان تلك المناطق في شكل كبير على النفط المكرر محلياً، كما توفر الإدارة الذاتية كميات من النفط إلى مناطق سيطرة النظام، وأيضاً الوقود المكرر.

وتُباع كميات عبر تجار إلى مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا في شمال حلب، وتصل أحياناً إلى محافظة إدلب في شمال غرب البلاد.

ومنذ بدء النزاع العام 2011، مُني قطاع النفط والغاز في سوريا بخسائر كبرى تقدّر بـ91,5 مليار دولار جراء المعارك وتراجع الانتاج. وتشهد مناطق سيطرة النظام بين الحين والآخر أزمات شح في المحروقات، وقد عمدت النظام السوري في آذارالماضي، إلى رفع سعر البنزين بأكثر من خمسين في المئة وسط أزمة اقتصادية حادة تشهدها البلاد أساساً.