عقبات "قانونية وسياسية" تحول دون استرداد أموال العراق المنهوبة

النسخة المصغرة
تنطلق في بغداد يوم غد الأربعاء، وقائع المؤتمر الدولي لاسترداد الأموال المنهوبة، وذلك بمشاركة جامعة الدول العربية

زاكروس عربية - أربيل

أوضحت نقابة المحامين، أن هناك عقبات قانونية وأخرى سياسية تحول دون استرداد أموال العراق المنهوبة، مشيرةً الى أن المؤتمر هو "فرصة مناسبة" لتحقيق العدالة وحماية أحوال العراق وشعبه.

وتنطلق في بغداد يوم غد الأربعاء، وقائع المؤتمر الدولي لاسترداد الأموال المنهوبة، وذلك بمشاركة جامعة الدول العربية.

وذكر بيان صحفي لهيئة النزاهة العراقية أن المؤتمر، الذي يستمر على مدار يومين، سيعقد برعاية رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وبمشاركة أمين الجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، وعدد من وزراء العدل ورؤساء مجالس قضاء وأجهزة رقابية وعدد من ممثلي جمعيات ومنظمات وشخصيات قانونية وأكاديمية وإعلامية عربية ذات صلة بموضوعة مكافحة الفساد.

وأرسل نقيب المحامين العراقيين ضياء السعدي رسالة الى المؤتمر، اليوم الثلاثاء (14 أيلول 2021)، جاء فيها "انتهز فرصة انعقاد مؤتمركم لأخاطبكم باسم آلاف المحامين العراقيين المنضوين تحت لواء نقابة المحامين العراقيين بخصوص استرداد أموال العراق المنهوبة، وأجدها فرصة لتأكيد موقف النقابة المبدئي من هذه القضية القانونية والحقوقية في آن واحد".  

وقال: "لا يكاد يمر يوم في العراق إلا ونسمع فيه عن حجم السرقات والفساد المستشري، وعن ضرورة استرداد أموال العراق المنهوبة والمهربة الى خارج العراق بهدف استخدامها في إعمار العراق وانتشاله من براثن الوضع المعيشي السيء الذي وصل إليه، والذي كان السبب الرئيس في اندلاع حركة الاحتجاجات الواسعة في تشرين 2019، والتي أدت الى تغيير الوزارة والاتيان بحكومة جديدة".   

وأضاف: "لعل ما يتطلع إليه المشاركون في الانتفاضة التشرينية المجيدة، هو وضع حد للفساد، ولقتل المتظاهرين ومحاسبة المتسببين فيهما".  

وأوضح "مع إعلان رئيس الجمهورية عن مشروع ( قانون استرداد عوائد الفساد) وتقديمه الى البرلمان، والسعي لاستعادة نحو (150) مليار دولار تم تهريبها الى خارج العراق منذ سنة 2003، وهو تقرير أولي، في حين أن هناك تقديرات أكثر من ذلك بكثير، إلا أن هناك عقبات قانونية وأخرى سياسية تحول دون ذلك، منها عدم توفر إرادة سياسية موحدة، فضلاً عن الخشية من التحرش ببعض الجهات المتنفذة واذرعها المسلحة، وهو ما جعل الكثير من المواطنين يعتبرون أن الغرض من القانون هو للدعاية والاستهلاك السياسي ليس إلّا".

وبحسب السعدي: "الأمر يحتاج الى قاعدة معلومات دقيقة، والاستعانة بشركات التدقيق المالي والمحاكم الدولية، مع تعزيز مطالبة الحكومة بالأدلة وعقد اتفاقيات ثنائية مع بعض البلدان لتسليم المتهمين، طبقاً للأحوال القانونية والقضائية والمعاهدات الدولية".  

السعدي أشار إلى أن "هناك نوع آخر من الفساد وتهريب الأموال الى الخارج، يتمثل بالعقود والمقاولات الحكومية، والرشى والتزوير الذي رافقها".  

واذا ما عمدت الحكومة العراقية الى استحصال قرارات قضائية في المحاكم، فيمكن حينها الضغط على البلدان الأجنبية التي تتشدق بالسرية المصرفية، وهو الأمر الذي يحتاج الى مساعدة المجتمع الدولي لكشف الوثائق والمعلومات، سواءً ما يتعلق بغسل الأموال أم التهريب أم التجارة غير المشروعة، بحسب السعدي.

وبين: "كما يمكن الاستعانة بالشرطة الدولية (الانتربول)، ويشمل ذلك الأفراد المزدوجي الجنسية"، وقال إن "مؤتمركم هو فرصة مناسبة لبحث هذه المسألة الحيوية والمؤثرة على مستقبل العراق، باتجاه تحقيق العدالة وحماية أحوال العراق وشعبه، وتطبيق مبدأ عدم الافلات من العقاب".
 
وذكر في الرسالة: "أحيي مؤتمركم باسم جموع المحامين العراقيين وباسم كل من يتمنى أن يتم وضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة التي أدت الى المزيد من النزف في الاقتصاد العراقي، وإضعاف الثقة بالدولة، مع أملنا الكبير في أن تكون قراراتكم بمستوى المسؤولية الأخلاقية والقانونية والإنسانية، وأحيي جميع المشاركين في المؤتمر بكل حرارة واعتزاز".  

وتتولى هيئة النزاهة الاتحادية ووزارة العدل مهمة تنظيم المؤتمر، الذي سيشهد عقد ورش عمل مشتركة وتقديم أوراق عمل بحثية تتناول أبرز المعوقات والعراقيل التي تواجه الجهات الرقابية الوطنية في مسألة استرداد المدانين والأصول والأموال التي تهرب خارج حدود بلدانها، وما هية الحلول والمعالجات التي يمكن أن تسهم في إلزام الدول الحاضنة لتلك الأموال والأصول والمدانين بجرائم الفساد بقرارات الاتفاقيات الأممية والقوانين والمواثيق والأعراف الداعية للتعاون في إعادتها إلى بلدانها الأصلية.