وكالة الجداوي الأثرية جنوب مصر تستعيد بريقها القديم

النسخة المصغرة
الكلمات الدالة
أعمال ترميم المعالم التاريخية للوكالة استغرقت قرابة 3 سنوت

الأقصر – حجاج سلامه – تغطية خاصة بزاكروس

استعادت وكالة الجداوي الأثرية بمدينة إسنا التاريخية في محافظة الأقصر الغنية بالآثار القديمة جنوب مصر، استعادت بريقها القديم، وظهرت بالصورة التي كانت عليها قبل مئات السنين، وذلك بعد خضوع المعالم التاريخية بالوكالة لأعمال ترميم وحماية استغرقت أكثر من ثلاث سنوات، وذلك بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID).

واحتفل (الأحد) مسؤولون مصريون وأميركيون بافتتاح الوكالة التي يعود تاريخ انشائها لأكثر من 200 عام.

وتقدم الحضور في حفل الافتتاح، الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار المصري، والمستشار مصطفى ألهم محافظ الأقصر، والسفير الأميركي لدى القاهرة، جوناثان كوهين، والدكتور مصطفي وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية، وعدد من المسئولين ونواب بالبرلمان.

و بحسب بيان، فقد أعرب الدكتور خالد العناني، عن سعادته بوجوده اليوم بمدينة إسنا في صعيد مصر لافتتاح وكالة الجداوي الأثرية بعد الانتهاء من مشروع ترميمها و تطويرها والذي استغرق ما يقرب من عامين من العمل الجاد والشاق، واصفا إياها بالرائعة،  وأن  عملية الترميم أعادتها إلى سابق سحرها، مشرقة مرة أخرى لتجسد الدور الذي تقوم به الوزارة للحفاظ على تراث مصر الأثري والحضاري بالإضافة إلى تنمية المقومات السياحية للمدينة عن طريق إحياء و فتح أماكن جذب سياحي جديدة ووضع إسنا علي خريطة السياحة، مما يعمل على تنشيط حركة السياحية الوافدة، و رفع الوعي السياحي و الأثري وخلق فرص عمل جديدة لأهالي إسنا، مؤكدا علي أن الاهتمام ليس فقط بالأثر بل بأهالي إسنا.

مصر - زاكروس

وأشاد " العناني " بالتعاون المثمر بين بلاده والولايات المتحدة الأميركية في مجال السياحة والآثار، واعتبر الوزير المصري، أن الولايات المتحدة الأميركية، هي أحد الشركاء الأساسيين لوزارته، حيث يعمل في مصر العديد من البعثات الأثرية الأميركية في مجال التنقيب والترميم الأثري بالإضافة إلى معهد بيت شيكاغو في الأقصر ومعهد البحوث الأميركية بالقاهرة مضيفا أنها ليست المرة الأولي أن تشارك وكالة المعونة الأميركية الدولية الوزارة في مشاريع ترميم و تطوير بالمناطق الأثرية، حيث قامت بمثل هذه المشروعات بالأقصر وأسوان والكرنك والجيزة والقاهرة التاريخية والإسكندرية.

مصر - زاكروس

 وخلال الافتتاح أعلن وزير السياحة والآثار المصري، أنه سيتم استقبال الزائرين للوكالة مجانا بنفس قيمة تذكرة دخول معبد اسنا، وذلك تنشيطا للحركة السياحية بالمدينة، والتشجيع على زيارتها.

وفي نهاية الجولة قدم وزير السياحة والآثار الشكر لجميع الشركاء المعنيين بهذا المشروع، كما خص بالشكر أيضاً، فريق العمل من المهندسين والأثريين والمرممين المصريين لما بذلوه من جهد كبير في هذا المشروع.

وقال الدكتور مصطفي وزيري إن مشروع تطوير وكالة الجداوي يهدف الى الحفاظ على الأثر وزيادة الوعي الأثري لدي المواطنين وإعادة اكتشاف الأصول التراثية الثقافية لمدينة إسنا بالإضافة الى زيادة تنافسية قطاع السياحة من خلال تطوير مواقع التراث الثقافي والأثري في مصر.

مصر - زاكروس

فيما أشار العميد مهندس هشام سمير الى أن المشروع استمر تنفيذه ما يقرب من العامين بالتعاون مع شركة تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة حيث تضمنت الأعمال ترميم وتدعيم الأساسات والأعمدة والحوائط والأسطح والأسقف الخشبية وتنفيذ أعمال الأرضيات الداخلية وإحلال التربة، وترميم العناصر الخشبية من أبواب وشبابيك بالإضافة الى ترميم وتدعيم الواجهة وتركيب نظام إضاءة متطور وتطوير الموقع العام والمرافق الخارجية والداخلية وجاري الإعداد لمشروع إعادة توظيف الأثر.

واعتبر الدكتور أسامة طلعت، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، أن وكالة الجداوي تشكل بانوراما أثرية مع معبد إسنا الروماني ومأذنة الجامع العتيق وأيضا النموذج الفريد لبقية آثار إسنا. وهي منشأة تجارية شيدها حسن بك الجداوي سنة 1207 هــ، 1792 م، والذي سمي بالجداوي لأنه تولى إمارة جدة في عهد على بك الكبير سنة 1184هـ.

مصر - زاكروس

وقد بنيت الوكالة من طابقين من الطوب الاحمر المعروف بالآجر. يوجد بالطابق الأرضي مجموعة من الحوانيت لعرض السلع، أما الطابق العلوي فكان يستخدم لمبيت التجار ويمكن الوصول إليه عن طرق سلمين أحدهما بالجهة الشمالية والأخر بالجهة الغربية والشمالية الشرقية، تطل واجهة الوكالة الرئيسية على معبد الإله خنوم الشهير بمعبد إسنا ويتوسط كتلة المدخل الذي يعلوه عقد مدبب بداخلة ثلاثة عقود مدببة ويزخرف كوشتيه مداميك من الطوب الآجر.

مدينة إسنا

ويوجد بمدينة إسنا الواقعة جنوب محافظة الأقصر، العديد من المباني والمساجد الأثرية ذات الطابع الخاص، منها المسجد العمري وهو أول مسجد بني في المدينة وتنتمي إليه المئذنة والذي سمي بالمسجد العمري نسبة إلى عمر بن الخطاب وفقا للعهدة العمرية.

وقد تم هدم المسجد وأعيد بناءه مرة أخرى على الطراز الحديث إلا أنه تم الإبقاء على المئذنة على وضعها القديم دون المساس بها. وقد سمي أيضا بالمسجد العتيق والجامع الكبير.

ويوجد بمدينة إسنا اثنان من أقدم الأديرة وهما دير القديس "متاؤس الفاخوري" نسبة إلى عمله في صناعة الفخار وهو يقع بمنطقة توماس، ويسكنه الرهبان الأرثوذكس. أمّا الدير الثاني فهو دير الشهداء، كما تزخر المدينة بالعديد من واجهات المدينة التاريخية التى تعكس مدي التنوع الثقافي ومنها منطقة القيسارية.