الكاظمي يحذر من "استغلال" فتوى تأسيس الحشد والأخير يستعد لاستعراض "العضلات"

النسخة المصغرة
مؤكداً أن حكومته تعمل على "تصحيح" مسارات العراق

زاكروس  عربية – أربيل

حذر رئيس الوزراء الاتحادي، مصطفى الكاظمي، اليوم الإثنين (14 حزيران 2021)، من استغلال الفتوى التي أدت لتأسيس الحشد الشعبي لصالح مشاريع "غير وطنية"، مؤكداً أن حكومته تعمل على "تصحيح" مسارات العراق وضبط عمل القوات المسلحة وفق القواعد الوطنية.

وأضاف في بيان أن الحكومة تعمل على تفكيك الأزمات والابتعاد عن سياسة رد الفعل، مشيراً إلى أن تراكم السياسات الخاطئة أدى بالعراق إلى الكوارث.

أعاد اغتيال الضابط في جهاز المخابرات العراقي العقيد نبراس الفيلي، في السابع من حزيران الجاري، تسليط الضوء على الصراع بين حكومة الكاظمي  والفصائل المسلحة الولائية ومحاولتها اختزال الدولة في نفسها.

فمحاولات الحكومة التضييق على المليشيات وسحب البساط من تحت أقدامهم تقابل بالعنف والتهديد بالتصعيد العسكري والخروج على الدولة لحد المواجهة المسلحة، وحتى احراجها محلياً عبر إظهارها في موقع الغير قادر على كشف قتلة النشطاء الذين يغتالون أصلاً بسبب تشكيل وجودهم خطراً أو ازعاجاً لتلك الفصائل،  إلى جانب زعزعة الأمن في البلاد والتوغل داخل مؤسسات الدولة لحد إصاباتها بالشلل. ودولياً عبر قصف قواعد تحوي قوات التحالف  في العراق وإقليم كوردستان مختبئة خلف قرار مجلس النواب بإخراج القوات الأجنبية (الأميركية) من البلاد، أو استهداف  أرتال الدعم اللوجستي لقوات التحالف.

وأوضح الكاظمي، قائلا "مرت بلادنا الحبيبة في مثل هذه الأيام بظروف بالغة الصعوبة، وضعت العراق أمام تحدٍ وجودي خطير، لولا العناية الإلهية بهذا الوطن المقدس وما صدر من المرجع الأعلى علي السيستاني، من فتوى وتوجيهات أوقفت وحشا إرهابيا كان قد أرعب العالم كله، وقد أدت الفتوى إلى القضاء على هذا التنظيم خلال مدة لم يكن يتصورها العالم كله".

وأردف أن حكومته تعمل على وضع البلد على "الخط الصحيح" بدعم القوات المسلحة، وضبط أدائها وفق القواعد العسكرية الوطنية، كما أوصت بها المرجعية دائما، محذرة من "استغلال الفتوى سياسيا واقتصاديا لصالح مشاريع غير وطنية تفسد تضحيات المتطوعين الأبطال"، في إشارة صريحة إلى ما تحاول الفصائل المسلحة الإيحاء به بأنها "فوق القانون وفوق العراق" دائماً بحجة محاربة تنظيم داعش.

يأتي هذا البيان من الكاظمي في الوقت الذي تعتزم فصائل عراقية مسلحة تنظيم استعراض مسلح مركزي هو الأول من نوعه، بمناسبة الذكرى السابعة لتأسيس "هيئة الحشد الشعبي"، المظلة الجامعة لأكثر من 70 فصيلاً مسلحاً في العراق. فيما يعتبر سياسيون ومراقبون أن هدف الاستعراض هو "توجيه رسائل سياسية للداخل والخارج، فضلاً عن الدلالات التي يفرضها في الواقع الأمني العراقي، وذلك بالتزامن مع استمرار التوتر بين حكومة مصطفى الكاظمي والفصائل المسلحة الحليفة لإيران، التي تُشكل غالبية داخل "الحشد الشعبي"، إثر اعتقال القيادي في الحشد قاسم مصلح، أخيراً.

وتم اعتبار اليوم الذي أصدر فيه المرجع الديني علي السيستاني فتوى "الجهاد الكفائي"، في 13 يونيو/ حزيران 2014، إثر اجتياح تنظيم "داعش" مساحات واسعة من مدن الشمال العراقي وغربه، ذكرى تأسيس "الحشد الشعبي". وعقب ذلك صوّت مجلس النواب في عام 2016 على مشروع قرار، قدمته قوى سياسية عدة، عرف باسم "قانون الحشد الشعبي" واعتبرت فيه "هيئة الحشد" منظومة أمنية رسمية، وتم إقرار رواتب شهرية لعناصرها موازية لرواتب الجنود في الجيش العراقي، مع تخصيص موازنة تسليح وتطوير سنوية. لكن ذلك لم يغلق باب الجدل والمطالبات بحل فصائل "الحشد" أو دمجها في صفوف الجيش والشرطة، بسبب استمرار تحديها للدولة والخروج عن قراراتها.

يكشف الخبير إحسان الشمري، في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "الاستعراض المسلّح المركزي للحشد في ذكرى تأسيسه، يأتي كمحاولة لإثبات قوة الحشد، خصوصاً بسبب ارتباطه بالأزمة الأخيرة في المنطقة الخضراء والتوتر الأمني مع الحكومة العراقية، الذي حصل على أثر اعتقال أحد قادة الحشد. ولهذا السبب تحتاج الفصائل إلى إظهار قوتها، خصوصاً أن عملية الانتشار في المنطقة الخضراء، سحبت الكثير من مستوى التأييد لها". ويرى أن "الاستعراض المسلح المركزي للحشد الشعبي بمثابة رسالة لجهات داخلية وخارجية تدفع باتجاه حل الحشد، ولهذا جاء الاستعراض كجزء من عملية الرد بأن الحشد بات أكثر تنظيماً من السابق".