العراق يزيح الستار عن برنامج لـ "إصلاح الاقتصاد"

النسخة المصغرة
الكلمات الدالة
وجود فرصة لجعل العراق مستقلاً عن التبعية النفطية

زاكروس عربية – أربيل

كشف المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم السبت (12 حزيران 2021)، تفاصيل برنامج الإصلاح الاقتصادي الأول في العراق وموعد انطلاقه، فيما أشار إلى وجود فرصة لجعل العراق مستقلاً عن التبعية النفطية.

وقال صالح، إن "للعراق فرصة تمتد لعشر سنوات قبل أن يدخل العالم ويتوغل في جذور الثورة الصناعية الرابعة وتبدأ بدائل الطاقة المتجددة المختلفة لتصبح كلف إنتاجها أقل من كلفة إنتاج النفط الخام".

وبين في تصريح للوكالة الرسمية أن "تحسن أسعار النفط في المستقبل المنظور، وتحقق مداخيل طيبة للبلاد، من الممكن أن يقلل من حالات العوز الشديد، وينعش بعض أوجه الاقتصاد، ولكن العراق ملزم بخطة تنمية عشرية تؤسس لتوظيف عوائد النفط في استثمارات تمتص قوى بشرية متنامية من دون ضياع فرص عمل مستقبلاً، آخذين بالاعتبار التأثير العنيف الذي قد ينجم عن الهدف المرسوم بالوصول إلى نسبة صفر من الانبعاث الغازي بحلول العام 2050، وعلى وفق مصادر منظمة الطاقة الدولية".

ويعد ذلك بمثابة دعوة لعقد تنمية اقتصادية جديد ينفصل خلالها الاقتصاد تدريجياً عن هيمنة النفط لتحقيق الاستقلال عن التقلبات الريعية الخطيرة ،ويؤسس إلى تنويع حقيقي للاقتصاد الوطني، وهكذا يأتي اختيار العام 2022، لانطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي الأول، ملبياً لمرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية وخطوة تأسيسية لإرساء معالم تطور اقتصادي متجدد للعراق، وفق صالح.

وسترتفع حصة أوبك من إنتاج النفط إلى أكثر من نصف الإنتاج الكلي العالمي، حيث إن تجهيزات النفط والغاز ستقتصر على دول صغيرة أقل عدداً، وأن الدخل السنوي للفرد من مبيعات النفط قد يهبط بنسبة 75% تقريباً خلال العقدين القادمين.

 صالح شدد على أنه " يجب أن يذهب كل دولار ريعي يزيد فوق الحاجات الاجتماعية والإنسانية الملحة إلى التشغيل المنتج والمولد للدخل".

وبحسب صالح فإن "أمام العراق فرصة عقد من الزمن تبدأ من الآن وحتى مطلع ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين الراهن في التحول نحو الاستثمار المنتج في ثلاثة مجالات متقدمة، أولها الزراعة الواسعة ذات المردود النقدي العالي مع تطوير مشاريع البنية التحتية المتعلقة بتنظيم المياه والري والصناعة الزراعية، أي تصنيع مدخلات الزراعة ومنتجاتها على نحو واسع، وثانيها الاستثمار المعدني والجيولوجي لتوفير رافعة تمويل إضافية ومساندة للنفط ،ولاسيما في الفوسفات والسليكون والكبريت وغيرها، وثالثها العمل على تغيير البنية التحتية الرقمية بشكل جذري لكل مناحي الحياة من دون أن نفقد عمود البلاد الفقري وهو الكهرباء والنقل الاستراتيجي".

ونوه صالح إلى "ضرورة هيكلة السوق الوطنية وإعادة تنظيم مؤسساتها، أي خلق (السوق المنظم) ليؤدي دور الشراكة بفائضاته المالية والتقنية والريادية في رسم وتنفيذ صورة العراق الاقتصادي المستقل عن التبعية النفطية ،ولاسيما في القطاعات الحقيقية الرئيسة والسياحة".

ودعا إلى أن تكون السنوات 2022- 2032 هي بمثابة "عقد التنمية الأول للعراق بعد أربعة عقود من اللاشيء في أمة شابة بات نصف سكانها بين العمر 19 عاماً نزولاً، ما يعقد مشكلتي العمل والإعالة في الوقت نفسه، وهو عنق الزجاجة الذي ينبغي الخروج منه".