فهد المصري: نطالب بالاعتراف الدستوري بالكورد كمكون قومي ثان والكوردية لغة رسمية في سوريا

النسخة المصغرة
مقابلة خاصة

زاكروس عربية - أربيل

في الجزء الثاني من الحوار الذي أجرته زاكروس عربية مع رئيس المكتب السياسي لجبهة الإنقاذ الوطني في سوريا، فهد المصري، شدد على أن الكورد في سوريا "ليسوا حالة طارئة أو دخيلة بل هم أبناء هذه الأرض، ونطالب أيضاً بالاعتراف الدستوري بالكورد كمكون قومي ثان للدولة السورية إلى جانب الاعتراف بكل مكونات الشعب السوري"، مؤكداً أن الكوردية يجب أن تكون "اللغة الثانية في البلاد وأن تستخدم إلى جانب العربية في جميع معاملات مؤسسات الدولة".

المصري أكد على أنه "لا بد من رفع جميع أشكال وأنواع الظلم الذي تعرض له، وعندما نقول الثورة السورية لا بد أن نستحضر في الذاكرة الوطنية شجاعة ونضال أبطال انتفاضة القامشلي عام 2004".

أشار المصري إلى حالة "غياب الثقافة السياسية في المجتمع" وأن طرح الفدرالية في هذه الحالة "سيؤدي إلى كثير من اللغط"، منوهاً أم دبهة الإنقاذ  طرحت لذلك "فكرة النموذج الفرنسي للإدارة المحلية لكل محافظة، وكل محافظة تدير شؤونها الداخلية عبر اللامركزية الإدارية".

في سياق طرحه للحلول للأزمة السورية ، أكد المصري أنه لا بد من تشكيل "ملتقى المرجعيات الوطنية"، معرفاً "الملتقى" بأنه "لا يعني بأي شكل من الأشكال طائف سوري أو محاصصة طائفية، بل الانتقال إلى العقد الوطني الجديد من خلال احترام جميع مكونات الشعب السوري للوصول إلى اتفاق ورضا باستمرار العيش المشترك تحت سقف المواطنة والشراكة الوطنية في عقد اجتماعي جديد".

كما انطلق المصري من معطياته السابقة إلى  اعتبار "التقارب الكوردي - الكوردي ضرورة وطنية لتحديد مرجعية سياسية و رؤية  مشتركة"، مضيفاً "نحن نرحب بأي تقارب بين أي أطراف وطنية".

فيما يتعلق بعناصر تنظيم داعش الأسرى في سوريا، شدد المصري أنه "على الدول التي ترفض استعادة مواطنيها من عناصر داعش المحتجزين في سوريا أن تتحمل الأعباء المالية عن احتجازهم، وعائلات هؤلاء الإرهابيين لا يمكن بالمطلق القبول بتوطينهم واستيعابهم في المجتمع السوري، يجب أن يحاكموا وهؤلاء شاركوا في جرائم حرب وبالتالي فالحكم القانوني عليهم معروف سلفاً وهو الإعدام".

كذلك تطرق إلى شكل العلاقة بين "سوريا الجديدة" وإيران وإسرائيل ، وأكد في هذا السياق أنه "عند توصل الدولة السورية الجديدة لاتفاق سلام عادل مع إسرائيل سنكون مسرورين بأن يكون المقر الحالي لسفارة إيران  مقراً للسفارة الإسرائيلية بدمشق". وفيما يلي نص الحوار:

زاكروس: بعد خسارة تنظيم داعش آخر منطقة خاضعة له في الباغوز، تشكل مخيم الهول الذي يحتوي عوائل مقاتلي التنظيم، بالإضافة إلى أكثر من سجن للمقاتلين الذي استسلموا أو تم اعتقالهم بينهم من جنسيات أجنبية، إلى أي مدى يمكن أن يكون محاكمتهم محلياً حلاً مناسباً وما هي البدائل باعتقادك لا سيما بعد التغيير؟

من المؤسف أن أغلب الدول التي ينتمي لها هؤلاء الإرهابيون وعوائلهم ترفض دولهم استعادتهم  كدول أوروبا وكذلك هناك دول عربية مثل تونس، ونحن نعلم أن راشد الغنوشي زعيم الإخوان المسلمين هناك قام بإفراغ السجون التونسية من كل الارهابيين وشذاذ الآفاق وأرسلهم لسورية وبالتنسيق مع نظام الأسد.

على الدول التي ترفض استعادة مواطنيها أن تتحمل المسؤوليات السياسية والقانونية والإنسانية والأخلاقية عن ذلك وأن تتحمل الأعباء المالية أيضاً عن احتجازهم على الأراضي السورية، وعائلات هؤلاء الإرهابيين لا يمكن بالمطلق القبول بتوطينهم واستيعابهم في المجتمع السوري فهؤلاء يشكلون خطراً على أي مجتمع.

وهناك دول مثل تونس إن لم تسعى إلى تسوية مع سورية الجديدة بخصوص هذا الملف فهناك طرق متعددة لإعادة مواطنيهم وحثالاتهم إليها قسرا ولتتحمل تونس والمجتمع الدولي المسؤولية حينها.

بالتأكيد المقاتلين يجب أن يحاكموا وهؤلاء شاركوا في جرائم حرب وبالتالي فالحكم القانوني عليهم معروف سلفاً وهو الإعدام.

زاكروس: المشاريع الاستثنائية التي استهدفت الكورد في سوريا، تكاد تكون توأمة إعلان الاستقلال واشتد سعيرها خلال حكم البعث، سواء كان تعريب أسماء المدن والبلدات أو حزام التغيير الديمغرافي، كيف يمكن معالجة هذه المشاريع وآثارها في سوريا ما بعد الأسد؟

السوريون الكورد تعرضوا في سورية لظلم وتنكيل مضاعف خلال حكم عائلة الأسد واستثمر الأسد الأب والابن في هذا الملف لأهداف محلية وإقليمية.

الثورة السورية ليست وليدة عام 2011 بل كان هذا التاريخ هو انطلاق كل التراكمات للعمل النضالي ضد الممارسات والسلوكيات العنصرية والإجرامية والاستبدادية التي مارسها الأسد ونظامه ضد كل السوريين، وعندما نقول الثورة السورية لابد أن نستحضر في الذاكرة الوطنية شجاعة ونضال أبطال انتفاضة القامشلي عام 2004 

خلال حرب الاستباحة في سورية ونتيجة الظلم الهائل كان من الطبيعي أن يلجأ كل لون مجتمعي للتقوقع الطائفي والمذهبي أو القومي، وذلك أننا نفتقد لعقد اجتماعي ونعيش حالة نفاق مجتمعي وتساكن وهويتنا الوطنية والمجتمعية ومنظومة القيم مشوهة عبث بها الأسد ونظامه على مدار عقود مما أدى إلى التفسخ والشروخ وبشكل فج.

حل القضية الكوردية في سورية ليس صعباً ونحن في جبهة الإنقاذ الوطني في سورية نمتلك رؤية متقدمة ومنفتحة جداً  لحل القضية الكوردية في سورية ونتفهم آلام السوريين الكورد ونتفهم أيضا أسباب ودوافع تشدد البعض في بعض الطروحات وهذا طبيعي عندما يكون هناك ظلم مثل الظلم الواقع في الحالة السورية.

لا بد من رفع جميع أشكال وأنواع الظلم التي تعرض لها مواطنونا السوريون الكورد ورد الاعتبار لهم في الجمهورية السورية الجديدة فالكورد في سورية ليسوا حالة طارئة أو دخيلة بل هم أبناء هذه الأرض و لهم تاريخ طويل في سورية ودول الجوار و الثقافة والتراث الكوردي جزء لا يتجزأ من التراث والهوية الوطنية والإرث الحضاري والإنساني السوري.

 ونحن نطالب باحترام خصوصية المكون الوطني الكوردي في سورية أسوة باحترام خصوصية جميع المكونات الوطنية للمجتمع السوري وجميع المواطنين متساوين بالحقوق والواجبات دون أي تمييز.

 ولا بد من رد الاعتبار للمواطنين السوريين الكورد مكتومي القيد والمجردين من الجنسية السورية واعتبارهم مواطنين سوريين لهم جميع الحقوق وعليهم نفس الواجبات كسائر أبناء الشعب السوري، ودون أي تمييز ورفع أي تبعات ناجمة عن الأذى الناتج عن حرمانهم من الجنسية السورية.

 نحن نعتبر أن اللغة الكوردية هي اللغة الثانية في سورية بعد العربية ويمكن أن تدرس في المؤسسات التعليمية في المناطق السورية التي يكون فيها غالبية كردية وتستخدم اللغة الكوردية كلغة ثانية في جميع معاملات مؤسسات الدولة السورية في المناطق التي يكون فيها غالبية كردية ومن حق المواطنين السوريين الكورد وجميع مكونات الشعب السوري افتتاح المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية  الخاصة  ونطالب أيضا بالاعتراف الدستوري بالكورد كمكون قومي ثان للدولة السورية إلى جانب الاعتراف بكل مكونات الشعب السوري.

و يجب أن تعتمد التسميات الكوردية إلى جانب التسميات العربية على جميع القرى والمناطق والمدن التي يشكل الأكراد السوريين كل سكانها أو جزءا منهم و اعتبار يوم 21 آذار/مارس وهو اليوم الذي يصادف يوم عيد النوروز (الربيع) وعيد الأم عيداً وطنياً ويوم عطلة رسمي تقره الدولة السورية الجديدة و التأكيد دستوريا على حرية المعتقد والدين وجميع أنواع الحريات العامة ولجميع المواطنين ودون أي تمييز وهذا بعض مما ورد في رؤيتنا لحل القضية  الكوردية في سورية.

و شخصيا لا يمكنني أن أخفي اعجابي بالمرأة الكوردية وشجاعتها ومكانتها في المجتمع الكوردي، ولا يمكنني أن أخفي إعجابي بشجاعة الكوردي وانضباطه والتزامه، وأنا من المعجبين بالثقافة والتراث الكوردي وستكون فرصة عظيمة زيارة إقليم كوردستان العراق في الفترة المقبلة ولقاء قادة الإقليم للوصول إلى تفاهمات وتنسيق مشترك فهناك مصالح حيوية وإستراتيجية لا بد من أن نقوم  ببنائها سورية الجديدة مع قيادة كوردستان العراق.

زاكروس: قلت في حوار سابق إن "النظام السياسي يتم بالاتفاق بين كل مكونات الشعب السوري"، إلا أن المركزية أثبتت فشلها في سوريا ودول الجوار عموماً، وهي جزء لا يجتزئ من مشكلة الشعب السوري مع النظام. كيف تطمح جبهة الإنقاذ أن تبدو سوريا المستقبل؟

شكل النظام السياسي للدولة لا يقرره فريق دون آخر ولا تفرضه مجموعة مسلحة بقوة السلاح والأمر الواقع.

هذه القضية لا تتم ولا يجوز أن تتم خارج الحوار والتفاهم الوطني السوري بين كل الألوان المجتمعية وللوصول إلى ذلك وحتى قبل الحديث عن دستور وعلم ونشيد جديد للجمهورية السورية يستفتى السوريون عليهم لا بد من عقد ملتقى للمرجعيات الوطنية في سورية.

الفيدرالية شكل من أشكال الحكم لكن في الحالة السورية وأمام غياب الثقافة السياسية في المجتمع سيؤدي طرح فكرة الفيدرالية إلى كثير من اللغط وهو الأمر الحاصل الآن لأن تفسير هذا النوع من الإدارة في فكر مجتمعنا أنه تقسيم وبالتالي للخروج من هذا اللغط وعدم توسيع الشرخ المجتمعي ولتحقيق شراكة وطنية حقيقة فإننا طرحنا فكرة النموذج الفرنسي للإدارة المحلية لكل محافظة وكل محافظة تدير شؤونها الداخلية عبر اللامركزية الإدارية وعبر اتباع مبدأ الانتخاب الحر والمباشر من المواطنين للمجالس البلدية والمحلية للقرى والبلدات والمناطق والمدن والمحافظات مما سيتيح للمواطنين اختيار قياداتهم المحلية والمناطقية والوطنية فعندما يكون هناك في قرية أو مدينة أو حتى على مستوى محافظة هناك غالبية الأهالي هم من المكون الكوردي ل فإن أغلب المرشحين في الانتخابات والأعضاء في هذه المجالس في هذه المناطق سيكونوا بالضرورة من المكون الكوردي وإن كان هناك مكونات مجتمعية أخرى في هذه المناطق فإن الشراكة الوطنية تقتضي وجود مرشحي سائر المكونات لتفعيل التنمية والشراكة على أسس وطنية سليمة وبالتالي فإن اختيار المخاتير ورؤساء البلديات  والمحافظين بطرق الانتخاب المباشر.

إن المحنة التي تعيشها سورية  ربما تكون فرصة لكل السوريين ليبنوا معا عقداً اجتماعياً جديداً لحفظ ما بقي من الدماء ويمنع تفتت وحدة سورية الوطنية والترابية ويكون العمود الفقري والضامن لنجاح أي حل سياسي.

سيخرج أي اتفاق في جنيف ضعيفاً ومن دون أي إجماع وطني أمام الأفكار المطروحة التي تشكل مصير الوطن كالفيدرالية وسواها، ولا يكتسب أي حل سياسي مشروعيته وقوته وصلاحيته إلا من خلال دعم المرجعيات الوطنية لصيغة الحل والتفاهم، وهذه المرجعيات هي الثقل الأكبر في الحالة المجتمعية التي تهب المجتمع توازنه الفكري واستقراره وهي التي تعطي الحل السياسي القوة الشعبية لأنها تمتلك القوة الأخلاقية التي تمكنها من العمل على إعادة صياغة العقد الوطني.

ملتقى المرجعيات الوطنية لا يعني بأي شكل من الأشكال طائف سوري أو محاصصة طائفية بل الانتقال إلى العقد الوطني الجديد من خلال احترام جميع مكونات الشعب السوري للوصول إلى اتفاق ورضا باستمرار العيش المشترك تحت سقف المواطنة والشراكة الوطنية في عقد اجتماعي جديد.

لماذا ملتقى المرجعيات الوطنية في سوريا؟

  • وصول سوريا اليوم إلى أعلى درجات الخطر التي تجاوزت كل الأطراف نظاما وموالاة ، معارضة وصامتين
  • تحول سوريا إلى ساحة للتدخلات الخارجية والصراعات الإقليمية والدولية ومسرحاً لعبث الإرهاب والتطرف العابر للحدود.
  • المشاركة العملية للسوريين في  الحل و إنجاحه .
  • تصحيح وبشكل مبكر ما يمكن أن يترك آثارا مدمرة على الأجيال القادمة.
  • دعامة للمفاوضات  لإنجاح الوصول للحل الذي يرضى كل السوريين وينهي كل أشكال الصراع للتفرغ لمهمة  محاربة  كافة أشكال وأنواع الإرهاب والتطرف الذي لا يمتلك حاضنة شعبية في سورية.
  • ضبط الوضع الداخلي بأدوات محلية من خلال المؤسسات المرجعية الوطنية التي تمتلك قرار الحرب والسلم والعفو والصفح.

أهداف الملتقى:

1- الوقوف على الأزمة الوطنية من مستوى مختلف ينظر إليها من موقع ثالث يختلف عن موقع كل من النظام والمعارضة، من خلال الفصل بين السياسي والوطني ، والسيطرة على الحالة الوطنية من الانفلات التام.

2- العمل على منع تفكك المجتمع والحفاظ على مؤسسات الدولة .

3- إيجاد قاعدة مشتركة لكل الأطراف خارج دائرة الشد السياسي للتواصل وتفكيك المواقف وإخراج الموقف المجتمعي خارج الصراع السياسي وتخفيف الشحن الطائفي والمناطقي.

4- التعامل المباشر مع المخاطر والمخاوف ووضع خطط للسيطرة الفعلية على المناطق ووضع خطط للصلح الأهلي والسلم المدني من خلال النفوذ والتأثير لمختلف المرجعيات.

5- العمل على تحويل الملتقى إلى مجلس للمرجعيات الوطنية، ومنحه حقه المغيب في السلطة المعنوية والروحية، وتعزيز دوره في التوازن المجتمعي.

منطلقات الملتقى:

1- إن هذا الملتقى ليس لقاءا أو مؤتمرا للمعارضة وليس موجها ضد النظام بل إنه ملتقى لمصلحة الوطن ومستقبله، إنه عمل مختلف يتجاوز النظام السياسي والدولة و الموالاة  والمعارضة إلى المكونات الأولى للوطن وهي القوى المرجعية الوطنية.

2- ان وصول الأزمة في سورية إلى المرحلة الراهنة وفشل الحل السياسي ومعظم الجهود العربية والدولية يستدعي الانكفاء للداخل والبحث في مكامن القوة الوطنية ومناعتها وتفعيلها للحد الأقصى .

3- إن القوى المرجعية تمتلك القوة الأخلاقية للمجتمع و باستطاعتها العمل على وقف القتل وحماية المدنيين .

4- كما تمتلك كذلك الإرادة الواعية لاستمرار العيش المشترك لأنها أساس العقد الاجتماعي الحقيقي.

5- العمل مع هذه القاعدة المؤيدة للنظام (غير القاتلة والتي تنبذ العنف ) من خلال الصوت الوطني الأعم والأوسع لتفكيك المواقف والوقوف على المخاطر والمخاوف.

المرجعيات الوطنية المدعوة:

الدعوة توجه للممثلين عن كل المكونات الوطنية دون أي إقصاء أو تهميش أو تمييز لمن يعبرون عن الحضور الفعلي في مجتمعاتهم من الشخصيات المؤثرة والخالية من الأغراض و غير المسيسة. وذلك ضمن معايير محددة تتضمن ما يلي :

- شمول التمثيل للمكون وتنوعه وتوزعه وتعدد مرجعياته ان وجدت.

- علو المقام ضمن المكون الثقافي الذي يمثله.

- القدرة على التأثير المتميز في محيطه.

- الاستقلالية  والقدرة على أخذ المواقف المتوازنة ضمن المكون الذي يمثله و المنسجم مع المصلحة الوطنية العليا.

- الموضوعية في الرؤية حول الأزمة الوطنية الراهنة.

- الخلو من الأغراض المرتبطة بالحدث السياسي


زاكروس: أبدى جمع من السياسيين السوريين من مشارب متقاربة تخوفهم من الحوار الكوردي – الكوردي مؤخراً، كيف تقيم هذا الحوار، وما هي مآخذك على الرؤية السياسية الكوردية في سوريا إذا ما اعتبرنا ممثليها متفقين ضمنياً في الخطوط العريضة؟

من الخطأ التخوف أو مهاجمة أي تقارب بين الأطراف في المعادلة الوطنية السورية والتقارب الكوردي ـ الكوردي ضرورة وطنية لتحديد مرجعية سياسية و رؤية  مشتركة لا سيما وأن هناك أعداد كبيرة من القوى والأحزاب الكوردية في سورية و بدلاً من الحوار مع كل طرف على حدا سيكون الحوار مع مرجعية موحدة وهذا سيوفر الوقت والألم ويسرع بالحل السياسي والوطني للوصول لتفاهمات مشتركة تفضي لدعم العملية السياسية.

نحن نرحب بالتقارب الكوردي ـ الكوردي ونرحب بأي تقارب بين أي أطراف وطنية فجميعنا معنيون بسورية وإنقاذها ورفع جميع أنواع وأشكال الظلم وقد أبلغنا الإدارة الأمريكية ترحيبنا بجهود مبعوثيها لتحقيق التقارب بين الأطراف الكوردية ونحن لن نبخل بأي جهد لتحقيق هذا التقارب رغم ملاحظاتنا على العديد من المواقف و السلوكيات.

نحن نتمنى من كل الأطراف الكوردية والعربية وجميع المكونات الأخرى أن تخرج من حالة التشنج أو العناد أو بناء مواقف مسبقة فالحوار و فقط الحوار المنفتح والتفاهم وحده من سيفضي إلى الحل ودون ذلك سيبقى كل طيف متقوقع على ذاته.

زاكروس: أبدى بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي انتقاداتهم على ما يمكن تسميته بانفتاح جبهة الإنقاذ وفهد المصري كمرشح محتمل لرئاسة بلادهم على العدو الافتراضي للشعب السوري (إسرائيل). كيف ستبدو العلاقات السورية مع "الأعداء والأصدقاء" (إسرائيل وإيران) في مرحلة ما بعد التغيير؟

من الطبيعي أن يبدي البعض تحفظه أو انتقاده عند طرح رؤية سياسية منفتحة على دولة إسرائيل وهذه  نتيجة طبيعية لأكثر من سبعين سنة من الشعارات الزائفة والأوهام التي عاش عليها الشعب السوري والشعوب العربية والإسلامية.

الثورة السورية أسقطت الشعارات والأوهام والشعب السوري أصبح في حالة وعي وإعادة تقييم لكل المفاهيم والقيم والأفكار واليوم العدو الأخطر على الشعب السوري وشعوب المنطقة هي إيران وليست إسرائيل إلى جانب أن هناك تغيرات حصلت على الجميع أن يضعها في عين الاعتبار 

أولاً بالنسبة للمشكلة الفلسطينية على الجميع أن يدرك أن الفلسطينيين أنفسهم جلسوا على طاولة واحدة مع إسرائيل و تفاوضوا معها  واعترفوا بها و بحدودها وأصبح لهم سلطة وكيان شرعي معترف به دولياً وهم أنفسهم من تخلوا قانونياً عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين فعندما تعترف بإسرائيل كدولة وحدودها كممثل عن الشعب الفلسطيني هذا يعني أنك تخليت قانونياً عن حق العودة إلى المناطق التي أصبحت باعترافهم أنفسهم أراضي إسرائيلية وبالتالي على الفلسطينيين التوقف عن اجترار الشعارات  وبيع الأوهام وأن يتعايشوا مع الحقيقة.

القضية الفلسطينية لم تعد القضية العربية الأولى كما يتوهم الفلسطينيون ولن تكون الأولى بل أصبحت من المسائل الثانوية واليوم قضية الشعب السوري أصبحت أهم آلاف المرات من مشكلة الفلسطينيين.

هل يعلم أصحاب الشعارات و مصدقيها أن هناك أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني يحملون الجنسية الإسرائيلية ويعيشون حياة مواطنة و رفاهية لم يكن ليحلموا بها حتى في أوروبا ويتمتعون بأفضل المشافي ومؤسسات التعليم وبنى تحتية وشوارع نظيفة وحقوق سياسية ولديهم أحزاب وممثلين في الكنيست كل هؤلاء ليسوا مستعدين للتخلي عن الجنسية الإسرائيلية.

مشكلتنا نحن السوريون مع إسرائيل هي الجولان والجولان فقط لا غير وهذه المشكلة نحن قادرون على الوصول لحل سياسي سلمي لها يرضي كلا الشعبين السوري والإسرائيلي.  

سورية الجديدة يجب أن تكون خارج جميع الصراعات والأزمات والتجاذبات العربية والاقليمية والدولية وبالنسبة لمن تبقى من اللاجئين الفلسطينيين في سورية سيتم محاسبة كل من أجرم بحق الشعب السوري منهم وطرد عائلاتهم ومن وقف إلى جانب الشعب السوري أو التزم الصمت سيتم منحه شرف الجنسية السورية وتوزيعهم على جميع المحافظات السورية ومن غادر سورية نتيجة الحرب ولجأ لدولة أخرى فقد سقطت عنه قانونا  حقوقه كلاجئ في سورية لأنه أصبح لاجئ في دولة أخرى وهؤلاء لا يمكنهم العودة لسورية إلا كزائرين وسيتم تفكيك جميع التنظيمات السياسية والعسكرية الفلسطينية الموجودة على الأراضي السورية ولن يكون مسموحاً بوجود أي تمثيل لأي فصيل فلسطيني سوى مقر الممثل المعترف به من المجتمع الدولي.

بالنسبة لإيران سيتم قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية وطرد جميع الدبلوماسيين الإيرانيين وإغلاق السفارة والمراكز الثقافية والمؤسسات التعليمية والدينية التي أنشأتها إيران في سورية منذ عام 1997 وسيتم طرد جميع الخبراء العسكريين والأمنيين الإيرانيين و الميليشيات الإيرانية والتابعة لإيران مثل حزب الله والميليشيات العراقية والأفغانية وغيرها. كما سيتم نزع  الجنسية السورية عن جميع الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين وغيرهم الذين منحهم الأسد الجنسية السورية منذ عام 2003. ومصادرة جميع العقارات والأراضي التي حصلت إيران عليها بالقوة أو بالشراء من أصحابها. واتخاذ جميع الإجراءات القانونية بحق الدولة الإيرانية وجميع التنظيمات التابعة لها للمطالبة بالتعويضات المالية لمشاركتها في قتال الشعب السوري وتدمير سورية. و إلغاء جميع الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة بين نظام الأسد والنظام الإيراني ولا تتحمل الدولة السورية الجديدة أية التزامات نتيجة هذه الاتفاقيات والمعاهدات. ومصادرة جميع الاستثمارات الاقتصادية الإيرانية في سورية وتعتبر ملكاً للدولة السورية الجديدة باعتبارها جزءا من التعويضات التي على إيران دفعها للدولة السورية الجديدة نتيجة مشاركتها في قتال الشعب السوري وتدمير سورية. و حظر نشاط حزب الله وجميع الميليشيات التابعة لإيران على الأراضي السورية باعتبارها تنظيمات إرهابية. و حظر نقل السلاح عبر الأراضي السورية إلى لبنان وتدمير جميع الأنفاق السرية التي كانت لتهريب السلاح بين سورية ولبنان. إلى جانب حظر دخول المواطنين الإيرانيين للأراضي السورية لأسباب دينية أو اقتصادية على الأقل خلال المرحلة الانتقالية.

وعند توصل الدولة السورية الجديدة لاتفاق سلام عادل مع إسرائيل سنكون مسرورين بأن يكون المقر الحالي لسفارة إيران  مقراً للسفارة الإسرائيلية بدمشق.

على الجميع أن يدرك أنه لا يمكن أن ندخل في مرحلة تاريخية جديدة وبناء سورية جديدة إلا عبر بناء سلام عادل مع إسرائيل ودفن الشعارات والأوهام.

لا يمكن القضاء على نظام الأسد إلا بكسر العمود الفقري الذي كان سبباً في وجوده واستمراره وهي فكرة بيع وهم العداء لإسرائيل.

حاوره: زارا سيدا

COVID-19
المصابون
29,206,669
الوفيات
928,830
المتعافون
21,041,840
المصابون
36,556
الوفيات
1,340
المتعافون
23,100
المصابون
290,309
الوفيات
8,014
المتعافون
224,705