جيا كورد لزاكروس: انشغال الإدارة الذاتية بالملف الأمني قلل فرص نجاحها وتسبب بأزمة اقتصادية

النسخة المصغرة
نطالب التحالف الدولي بدعم الإدارة الذاتية في ظل الوضع الاقتصادي المتردي

زاكروس عربية - أربيل

قال بدران جيا كورد، نائب الرئاسة المشتركة في "الإدارة الذاتية" لشمال وشرق سوريا، إن "تركيا تلعب دوراً سلبياً" في الملف السوري من خلال دعم جماعات وصفها بـ "المتطرفة الإرهابية"، وأشار إلى أن ممارسات تركيا كلها تصب في هدف "القضاء على الوجود الكوردي في المنطقة وضرب المكونات المجتمعية ببعضها"، واتهمها بالسعي إلى التغيير الديمغرافي من خلال "إنشاء حزام جديد ينسجم مع أيديولوجيتها لحماية أمنها ولجعلها "قاعدة سنية إخوانية" تنطلق منها نحو الداخل السوري وحتى منطقة الشرق الأوسط".

وأضاف بدران جيا كورد، في لقاء أجرته معه زاكروس عربية نشر أمس السبت (18 تموز 2020) أن تركيا "تحاول استغلال المياه كسلاح ضد الشعبين السوري والعراقي في آن واحد"، وأن ذلك "يؤدي إلى خلق المزيد من الأزمات الاقتصادية والمعيشية"، محملاً روسيا وأميركا المسؤولية عما يحدث في المنطقة، منوهاً أن "مستقبل هذه المناطق غامض" في ظل الاتفاقيات غير المعلنة لتلك الدول مع تركيا، ورغم أنه أشار إلى أنهما "قد تلجآن إلى صفقات أخرى على حساب المنطقة"، إلا أنه ناشدهما أن "تسدا الطريق أمام التهديدات التركية وأن لا تسمحا  بعدوان جديد على المنطقة"، مشدداً أن ذلك "سيؤدي إلى تقويض الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب".

 كما نوّه المسؤول في "الإدارة الذاتية" أن "انشغالها بقضايا أمنية واقتصادية كبيرة خلق تحديات أمام نجاحها بشكل جيد"، وشدد على أن ذلك يستدعي أن يكون هناك دعم ومساندة دولية "للقضاء على الأزمة الاقتصادية وتجاوز الأزمات الأخرى"، وأكدّ على وجود جهات وأطراف لم يسمها "تحاول تسييس الموقف الإنساني وإغلاق المعابر الحدودية وتشديد الحصار الاقتصادي على المنطقة بهدف إضعاف الإدارة وإرضاخها لمطالب دمشق".

كذلك قال بدران جيا كرد، نائب الرئاسة المشتركة في "الإدارة الذاتية" لشمال وشرق سوريا، أيضاً إن "أبوابنا ومعابرنا مفتوحة لعودة اللاجئين إلى ديارهم ونحن نشجع تلك العودة، سواء للكورد أو للعرب"، وأشار في هذا السياق إلى أنه "ينبغي على الدول التي تحالفنا معها لمواجهة الإرهاب أن تقدم دعماً ممنهجاً في هذا الاتجاه لنتمكن من عملية إعادة الإعمار وخلق أرضية جيدة لعودة اللاجئين إلى ديارهم".

اختتم جيا كورد لقائه مع زاكروس عربية بالإشارة إلى وجود تفاهمات مع حكومة كوردستان "من خلال فتح المعابر والعمل التجاري"، وأنهم يعتبرونها "خطوات إيجابية يجب تطويرها ونتمنى أن يرتقي هذا التفاهم إلى مستوى اتفاق سياسي واستراتيجي".

فيما يلي نص الحوار الكامل مع بدران جيا كورد، نائب الرئاسة المشتركة في "الإدارة الذاتية" لشمال وشرق سوريا.

زاكروس: الهجوم التركي على المنطقة واحتلال سري كانييه/ رأس العين وتل أبيض، كيف تنظرون إليه؟

منذ بداية الأزمة السورية وتركيا تلعب دوراً سلبياً في الملف السوري من خلال دعمها للمجموعات المرتزقة والمجموعات المتطرفة الإرهابية، في محاولة منها للقضاء على مكتسبات الشعوب في مناطق شمال وشرق سوريا ومحاربة النظام السوري عبر تلك المجموعات.

لهذه الأسباب والأهداف تقوم تركيا بهجمات متكررة على مناطق "الإدارة الذاتية" بشكل خاص، وكل هذه الممارسات تأتي بهدف القضاء على الوجود الكوردي أولاً وباقي مكونات المنطقة التي تعيش بشكل سلمي إلى جانب الكورد ثانياً، ونعتبر هذه الخطة ممنهجة ومدروسة للقضاء على مكونات المنطقة وجلب مكون من اللاجئين السوريين المتواجدين في تركيا واستيطانهم في هذه المناطق، أي إنشاء حزام تغيير ديمغرافي جديد ينسجم مع الإيديولوجية التركية لحماية أمنها ولجعلها قاعدة سنية إخوانية تنطلق منها نحو الداخل السوري وحتى منطقة الشرق الأوسط.

بالدرجة الأولى الدول ذات الصلة كروسيا وأميركا التي لهما اتفاقيات مباشرة مع تركيا يتحملون مسؤولية هكذا ممارسات، لأنها تستمد القوة والجسارة لاستمرار في مشاريعها وارتكاب مثل هذه الانتهاكات من صمت تلك القوى والمنظمات الدولية.

ما زالت الدولة التركية تستمر بتهديداتها للمنطقة في محاولة منها للسيطرة على مناطق جديدة، هذه التهديدات ستؤدي إلى خلق المزيد من الفوضى وزعزعة الاستقرار، وستؤدي بالدرجة الأولى إلى زيادة نشاط التنظيم الإرهابي الذي تقوده الآن، والذي خاضت قسد والتحالف الدولي معاً حرب شرسة ضده.

 المطلوب من الجهات المعنية والمنظمات الدولية وأولهم التحالف الدولي، وقف التهديدات التركية وردعها ووضع حد لممارساتها وانتهاكاتها تجاه مناطقنا والمناطق التي احتلتها.

زاكروس: حرب المياه تخوضها تركيا، فماذا لديكم لخوض هذه الحرب؟

الآن تركيا تعادي مناطقنا بشتى الوسائل تارة باستخدام المجموعات المرتزقة والمتطرفة ضد شعوب المنطقة وتارة تغلق المعابر الحدودية وتفرض الحصار على أهل المنطقة لخنقها اقتصادياً، وثالثاً باستخدام المياه كسلاح ضد الشعبين السوري والعراقي في آن واحد، وتحاول استغلال هذا السلاح واستخدامه ضد شعوبنا على أمل خلق أزمة اقتصادية لكي تحرض شعوب المنطقة ضد الإدارة الذاتية.

تركيا بهذه التصرفات تنتهك القانون الدولي والاتفاقيات المبرمة بينها وبين سوريا والعراق، كما تنتهك مواده التي تنص على كيفية استخدام مثل هذه الموارد بشكل عادل، ونرى بأنها تضرب عرض الحائط كل المواثيق والعهود الدولية بمثل هذه الانتهاكات التي تعتبر جريمة ضد الإنسانية.

 هذا الأمر يؤدي إلى خلق المزيد من الأزمات الاقتصادية والمعيشية لدى المواطنين، وما شهدناه في الآونة الأخيرة من قطع المياه عن المناطق السورية أدى إلى خفض مستوى منسوب المياه وقطع التيار الكهربائي وعدم ضخ مياه الشرب ومياه الري، ما أثرّ بشكل مباشر على الوضع المعيشي لسكان المنطقة.

بالدرجة الأولى هناك منظمات ومؤسسات دولية معنية بأن تقوم بمسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه التصرفات التركية وعلى الدول المعنية كروسيا وأميركا الضغط على الجانب التركي للحد من هذه الانتهاكات التي تعود بالضرر الكبير، وستؤدي إلى نتيجة كارثية على المنطقة وشعوبها، خاصة سوريا التي تعيش منذ 10 سنوات حرب أنهكتها وخلّفت كوارث وأزمات إنسانية.

زاكروس: ما هي حقيقة الحوارات التي تحدث في المنطقة، هل هناك فعلاً حوار مع دمشق؟

 هناك تفاهمات وحتى اتفاقيات سواء بين روسيا وتركيا أو بين أميركا وتركيا، حتى الآن مستقبل هذه المناطق غامض في هذه الاتفاقيات، وهذا ما يبعث على الشكوك لدينا حول مدى تصور هذه الأطراف للحلول المرتقبة لمستقبل المنطقة، لكونها شهدت معارك عدة بدأت بعفرين وكانت بالاتفاق مع الجانب الروسي، وأيضاً المعركة الأخيرة في سري كانييه/رأس العين وتل أبيض والتي كانت بالاتفاق مع الجانب الأميركي، لذلك متى ما يتطلب أن يتم الاتفاق بين هذه الدول أو تستوجب مصالحهم ذلك فإنهم قد يلجؤون إلى صفقات أخرى على حساب المنطقة.

لذلك نقول بأن التهديد التركي دائماً موجود، وهناك عدوان ترسمه الدولة التركية، لكي تقضي على المكتسبات الموجودة والقضاء على الإدارة الذاتية، ولكنها بحاجة إلى تهيئة الظروف وإيجاد الأرضية لذلك، نحن نحاول ونناشد كل من أميركا وروسيا بأن يسدا الطريق أمام تلك التهديدات وأن لا يسمحا بعدوان جديد على المنطقة.

 بصراحة أي عدوان تركي لم يعد عدوان فقط على مناطق شمال وشرق سوريا، بل بات عدواناً واسعاً وشاملاً على الدول العربية، كالذي نراه اليوم على العراق بهدف احتلال أجزاء منه ومن إقليم كوردستان وأيضاً عدوان على مناطق شمال وشرق سوريا بهدف احتلال الأراضي السورية.

زاكروس: ما حقيقة أن " الإدارة الذاتية " تواجه أزمات كبيرة وأنها ضعيفة أمامها؟

الإدارة الذاتية هي تجربة جديدة وفتية تشكلت عام 2014، بكل تأكيد هي بحاجة إلى دعم ومساندة وخبرات، فكل هذه القضايا تشكل تحديات أمام نجاحها، بالإضافة إلى أنها كانت تواجه تحديات أكبر مثل التهديد التركي وهجماتها وحصارها لمناطقها اقتصادياً.

 كل هذه الأمور أدت إلى انشغال الإدارة بقضايا أمنية واقتصادية كبيرة، وفي ظل هذه الظروف ومنذ بداية تشكيلها إلى الآن تحارب الارهاب بالتنسيق مع التحالف الدولي، فهذه بحد ذاتها قضية كبيرة تحتاج إلى دعم دولي على مستوى واسع، لذلك لابد من أن توفير دعم ومساندة دولية للقضاء على الأزمة الاقتصادية وتجاوز الأزمات الأخرى في مناطق شمال وشرق سوريا.

 الإدارة الذاتية ومنذ بداية تأسيسها وحتى الآن تعمل بأقصى جهدها لتجاوز المحن والأزمات الموجودة، وعملت على مستويات مختلفة وقدمت حلولاً كثيرة، وقامت بإدارة هذه المنطقة التي تحررت من الإرهاب والتي يتواجد فيها أكثر من خمسة ملايين نسمة، بالإضافة إلى وجود أكثر من مليون نازح من مختلف المدن السورية، إلى جانب وجود لاجئين عراقيين.

ونحن منذ البداية كنا نتوقع أن تكون هناك مشاكل اقتصادية وأن يكون هناك خلل، فلم تكن الأمور سلسة مثلما يعتقد البعض. وبكل تأكيد المنطقة بحاجة لمزيد من الدعم، خاصة بعد العقوبات الاقتصادية الجديدة وفق قانون قيصر المطبقة على النظام السوري والتي تؤثر بشكل أو آخر على هذه المنطقة وكذلك مع انتشار وباء كورونا في العالم والذي له أيضاً تأثيره السلبي.

كل هذه القضايا تعتبر تحديات تستوجب توفر الدعم للإدارة الذاتية ومناطقها، لكن نرى أن هناك جهات وأطراف تحاول تسييس الموقف الإنساني وإغلاق المعابر الحدودية وتشديد الحصار الاقتصادي على المنطقة بهدف إضعاف الإدارة وإرضاخها لمطالب دمشق.

 هذا الأمر لا نراه صحيحاً وهو مرفوض من قبل الإدارة الذاتية، لذلك ينبغي على الحلفاء خاصة والأصدقاء الذين شاركوا معنا في محاربة الإرهاب أن يدعموا جهود الإدارة للاستمرار في ذلك وتوفير الأمان والاستقرار في المنطقة، فالضغوطات الخارجية ستعمق الأزمة الاقتصادية وبالتالي ستؤدي إلى تقويض الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، لذلك من الضروري جداً أن يتم إعادة النظر في القرارات التي يتم اتخاذها في قضية فتح المعابر ودعم هذه المناطق.

زاكروس: هل هناك لدى" الادارة الذاتية" فكرة أو أسلوب يمكن أن تتخذه لحث اللاجئين الكورد في إقليم كوردستان العراق للعودة إلى كوردستان سوريا؟

  أبوابنا ومعابرنا مفتوحة لعودة اللاجئين إلى ديارهم ونحن نشجع تلك العودة، سواء الكورد المتواجدين في إقليم كردستان أو المكون العربي الذين نزحوا وهاجروا إلى بلدان أخرى، فبإمكانهم أيضاً العودة إلى قراهم وبيوتهم، لكن هذه العودة بحاجة إلى اتخاذ تدابير معيشية واقتصادية ورسم خطط وبرامج لكي يتمكن النازح واللاجئ والمواطن من الاستفادة منها للاستمرار في معيشته، وهذا الأمر أيضاً يتطلب من الدول التي تحالفنا معها في مواجه الإرهاب أن تقدم دعماً ممنهجاً في هذا الاتجاه، لنتمكن من عملية إعادة الاعمار وخلق أرضية جيدة لعودة اللاجئين إلى ديارهم.

زاكروس: هل هناك تفاهم معين بين "الإدارة الذاتية" وحكومة إقليم كوردستان؟

هناك تفاهمات موجودة مع كوردستان من خلال فتح المعابر والعمل التجاري، ونعتقد بأن هذا الأمر مهم جداً، كذلك حالة العبور الإنساني للمواطنين من وإلى إقليم كوردستان نعتبرها خطوات إيجابية يجب تطويرها ونتمنى أن يرتقي هذا التفاهم إلى مستوى اتفاق سياسي واستراتيجي لكي نتمكن من التبادل على مستويات أخرى مختلفة.