الغاء الاتفاقية الامنية وعقوبات اقتصادية تلوح في الافق

النسخة المصغرة
وحذر من "وجود احتمالية كبيرة لقيام الولايات المتحدة الامريكية بتجميد عائدات النفط العراقية التي تمر من خلال البنك الفدرالي الأمريكي الى العراق

أكد بعض المحللين والخبراء في الشأن العراقي ان قرار البرلمان العراقي القاضي بأخراج القوات الامريكية والغاغء الاتفاقية الامنية، غير مسؤول وقد يجر العراق الى ما لا تحمد عقابه في ظل التوتر المتصاعد بين ايران والولايات المتحدة بعد مقتل سليماني ووضع داخلي متأزم وتظاهرات شعبية واسعة خرجت منذ اكتوبر الماضي وما تزال للمطالبة برحيل الحكومة الحالية ومن معها من احزاب في رأيهم كا نوا سبباً في المأزق الحالي.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمد جار الله ان "الوضع الحالي لا يحتمل مثل هكذا قرارات مصيرية من شأنها اعادة البلاد الى نقطة الصفر، قرارات تتخذ في ثورة عاطفية حماسية وتحت ضغط بعض الجهات، قرارات غير مسؤولة ومن حكومة مستقيلة وتصريف اعمال ايضاً".

واضاف ان" العراق في المرحلة الحالية بين نارين، فمن جهة ايران ومن الجهة المقابلة الولايات المتحدة والاثنين معاً يشكلان عامل ضغط لدرجة قد يزج بالعراق في حرب وكالة لا مصلحة له فيها".

مبيناً ان "لا احد يرحب بوجود عسكري اجنبي على ارضه ولكن هنالك ظروف تقتضي ذلك الوجود خصوصاً ان كان وجوده يساهم في تدعيم الاقتصاد وانعاش الاستثمارات اضافة الى دعم القوات الامنية في حربها المستمرة ضد التنظيمات الارهابية التي تقف متربصة بأنتظار الفرصة السانحة".

فيما ابدى الخبير قانوني فاضل محمد جواد استغرابه من المطالبة بألغاء اتفاقية امنية لا وجود لها في الاساس.

 

ztv

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وكتب جواد على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي ان" العراق لم يوقع اي اتفاقية امنية مع الولايات المتحدة انما ابرم اتفاقيه خاصة بسحب القوات الامريكية من العراق وتنظيم وجودها المؤقت فيه".

واضاف ان "الاتفاقية قد انتهى مفعولها منذ مغادرة القوات الامريكية العراق في يوم 31/12/2011  واصبح العراق يحتفل بيوم السيادة، وبالتالي استغرب من مطالبة بعض السياسيين والبرلمانيين بالغاء الاتفاقية الامنية التي لا وجود لها".  

ويرى الخبير الاقتصادي نبيل جعفر ان  اصرار الحكومة العراقية والبرلمان على الغاء الاتفاقية الامنية وسحب القوات الاجنبية من العراق سيحلق ضررا ًكبير في الاقتصاد العراقي.

وكتب على صفحته في فيس بوك ان "الصدام بين واشنطن وبغداد سيضمن احتمالية انهيار سعر صرف الدينار العراقي بسبب شحة العملات الاجنبية وتوقف مزاد العملة للبنك المركزي العراقي الذي يعتمد الذي يعتمد على تدفق الدولارات النفطية مما سيؤدي إلى عدم الاستقرار النقدي والى اضطراب الأسعار وارتفاعها، إضافة إلى تراجع كبير في الاحتياطيات النقدية العراقية في البنك المركزي العراقي التي تعتمد على تدفق أموال النفط ومن ثم تآكل القدرة في الدفاع عن سعر صرف الدينار العراقي".

واضاف " جميع ذلك سيلقي بظلاله على الموازنة العامة وبيئة الاستثمار وتراجع الايرادات وارتفاع اسعار السلع فضلاً عن عدم قدرة الدولة على توفير رواتب الموظفين والمتقاعدين".

وحذر من "وجود احتمالية كبيرة لقيام الولايات المتحدة الامريكية بتجميد عائدات النفط العراقية التي تمر من خلال البنك الفدرالي الأمريكي الى العراق، فضلا عن إمكانية تجميد استثمارات العراق في سندات الخزانة الأمريكية التي تبلغ 32.7 مليار دولار وتجميد أرصدة العراق الأخرى في المصارف والمؤسسات المالية الأمريكية".

ztv

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ودعا الخبير الامني ابراهيم عبد الكريم الحكومة العراقية الى اعادة النظر في الغاء الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة فيما يخص التعاون الامنية والحرب ضد الارهاب.

وقال "القوات العراقية ما تزال لا تملك الخبرة الكافية رغم الانتصارات التي حققتها ضد تنظيم داعش الارهابي وهي بحاجة الى وجود الغطاء الجوي الامريكي في كل مكان والذي من شأنه يحمي الاجواء العراقية في حال تعرضها الى خرق او اعتداء من جهات الجهات الخارجية".

واضاف "العراق لا يملك وسائل دفاع جوي حديثة  ولامنظومة رادار متطور وحتى لو حاول العراق التوجه للمعسكر الشرقي بدلاً من الولايات المتحدة فأن ذلك يحتاج وقت وجهد طويل ومتواصل وارى ذلك صعب في الوقت الحالي".

واوضح عبد الكريم "الحدود ايضا بحاجة الى تأمين وعمل مشترك بين القوات العراقية والامريكية واستمرار هذا العمل في حال الغاء الاتفاقية يكون مستحيلاً والقوات العراقية لا تملك القدرة الكافية على ضبط الحدود مع دول الجوار".

وكان البرلمان العراقي قد صوت على مشروع قرار اخراج القوات الامريكية من العراق وذلك بعد عملية مقتل قائد الحرس الثوري قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس بضربة جوية في محيط مطار بغداد الجمعة الماضية والتي عدتها بغداد خرق واضح للسيادة العراقية في الوقت الذي اكدت فيه واشنطن ان اي ضربة جوية قامت بها سواءاً على مقرات كتائب حزب الله في القائم او مطار بغداد كانت بعلم وموافقة الحكومة العراقية.

 

ztv

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وجاء رد الفعل الامريكي على هذا القرار عن طريق الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي صرح انه في حال اصرار الحومة العراقية على انهاء الوجود الامريكي هناك فأن واشنطن ستقوم بفرض عقوبات اقتصادية كبيرة اضافة الى اجبار العراق على دفع تكاليف انشاء القواعد الامريكية كقاعدة عين الاسد ما سيضع العراق في موقف مالي واقتصادي لا يسحد عليه، وهذا ما عزز مخاوف الشارع العراقي واعاد الى الاذهان الفترة المظلمة التي عاشها العراق بعد فرض العقوبات الاقتصادية من قبل المجتمع الدولي في تسعينيات القرن الماضي.

ونشرت مواقع التواصل الاجتماعي يوم امس مقطع مسرب من جلسة البرلمان التي عقدت اول امس حول خروج القوات الامريكية وفيه يظهر رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي وهو يحذر رئيس الوزراء من وبقية النواب من مغبة هكذا قرار وما يجلبه من مأسي على الشعب العراقي، وقال الحلبوسي مخاطباً رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ان" احدى الخطوات التي قد يتخذها المجتمع الدولي هو ايقاف التعامل المالي مع العراق وقد لا نكون قادرين على الايفاء بألتزاماتنا المالية تجاه مواطنينا في اي لحظة".