المعمر الكوردي زارو آغا عاش في ثلاثة قرون وشارك أشهر الحروب التاريخية

النسخة المصغرة
تزوج زارو عشرين مرة ورزق بآخرأبنائه وهو في السادسة والتسعين

رغم الجدل الذي أحاط بالتاريخ الدقيق لميلاد زارو آغا ـ الكوردي ـ إلا أنه يعتبر واحداً من بين أكبر المعمرين في العالم في التارخ الحديث حيث عاش أكثر من 160 عاما.
تحدثت صحيفة نيويورك تايمز في 20 يوليو/تموز 1930 عن رحلة زارو آغا إلى الولايات المتحدة والضجة التي رافقته خلال زيارته إلى مدينة نيويورك كونه الرجل الأطول عمراً حسب الصحيفة.

ويذكر المؤرخون أن أكبر معمر الكوردي عاش 157 سنة، وهو بهذا أكبر معمر في العالم بعد المعمر الصيني الذي عاش لمدة 253 سنة.

zagros


وتشير الإحصاءات الموجودة في الآراشيف إلى أن أكبر معمر كوردي في تركيا يدعى "زارو أغا"، وهو من مواليد عام 1777 في مدينة بتليس الكوردية بكوردستان تركيا،
وقالت الصحيفة إن زارو آغا البالغ من العمر 156 عاماً حسب قوله يعتبر الأطول عمراً في العالم، وأضافت إن أكثر ما استمتع به زارو آغا هو حوض الحمام في فندق الكومودور الذي نزل به في المدينة إلى درجة أن مرافقيه تحايلوا عليه كي يخرج من الحوض.
وصدر كتاب في اسطنبول عام 2009 باللغة التركية ويحمل عنوان: "الرجل الأطول عمراً في العالم زارو آغا" جاء فيه إن زارو المولود في مدينة بدليس الكوردية في كوردستان تركيا، كان الرجل الأطول عمرا في ذلك الوقت وكان مثار اهتمام الاوساط العالمية خلال السنوات العشر الأخيرة من حياته.
وكانت حياة زارو آغا ونظام التغذية الذي يتبعه وزيجاته المتعددة محط اهتمام وسائل الإعلام العالمية التي لم تترك جانبا من حياة هذا الرجل البسيط إلا وسلطت الضوء عليه وكذلك خبر وفاته.

وكان يعيش زارو حياة طبيعية بعيدة عن الترف، حيث كان يعمل حمالاً وبنّاء، فقد ساهم في بناء أشهر وأعرق الأبنية التاريخية للدولة العثمانية آنذاك، منها قصر دولما بهجة، وكنيسة سيلمية، إلى أن وصل به الأمر إلى تأسيس مجلس خاص للحمالين في تلك الفترة.

وحسب موقع "اخبار بدليس" ولد زارو أغا ما بين عام 1774 و1777 وهو ينتمي لعشائر الزازا الكوردية الكبيرة وعندما بلغ الثامنة عشر من العمر هاجر إلى اسطنبول واستقر في حي توب خانة وأمضى بقية حياته هناك.

تزوج زارو عشرين مرة في حياته، وأنجب العديد من الأولاد وكان يعرفهم جميعهم ويهتم بهم، غير أنه لم يكن يدرك ويحصي أسماء أحفاده بسبب كثرتهم وانتشارهم في بقاع الأرض.
ورزق بآخرأبنائه وهو في السادسة والتسعين من العمر، وبلغ إجمالي عدد أبنائه 36، وماتوا جميعاً قبل وفاته باستثناء واحد منهم. وعندما توفي كان أصغر أبنائه بنت في الستين من العمر.

zagros

وقد وافته المنية في إسطنبول عام 1934 ولكن بعد أن رأى من تعاقب الأزمان ما لم يره غيره.
فقد عاش زارو معظم الحقب التاريخية التي حدثت في تلك الفترة، ورأى معظم سلاطين الإمبراطورية العثمانية، حيث تزامن مولده مع اعتلاء السلطان عبد الحميد الأول على العرش، وعاصر كلاًّ من السلطان سليم الثالث والسلطان مصطفى الرابع والسلطان محمد الثاني والسلطان عبد العزيز والسلطان عبد المجيد والسلطان مراد الخامس والسلطان عبد الحميد الثاني والسلطان محمد رشاد الخامس والسلطان وحيد الدين
كما عاش زارو العديد من الملاحم والمعارك في تلك الفترة، فقد عاش حرب القرم والحرب الروسية وحرب القوقاز وحرب البلقان والحرب العالمية الأولى، وشهد احتلال تركيا من قبل القوات الأجنبية في العصر الحديث ثم من بعدها حرب الاستقلال.
قاتل زارو أغا عام 1798 تحت قيادة أحمد باشا الجزار في عكا ضد جيش نابليون. كما شارك في الحرب التركية-الروسية عام 1828وأصيب في ساقه فأمضى بعض الوقت في مسقط رأسه ببدليس. كما شارك في بناء مسجد اورتاكوي في اسطنبول عام 1853.
وذاع صيت زارو آغا حول العالم في السنوات الأخيرة من حياته فتلقى دعوات لزيارة العديد من الدول باعتباره الشخص الأطول عمراً والباقي علي قيد الحياة، ومن بينها بريطانيا والولايات المتحدة وهناك صور وحتى شريط مصور له بلا صوت خلال وجوده في الولايات المتحدة.

zagros


وخلال وجوده في الولايات المتحدة ركب زارو آغا الطائرة لأول مرة ووصف تجربة ركوبها بأنها أمتع تجربة مر بها بعد مشاركته في معركة الدفاع عن عكا ضد نابليون وكان عمره عندما ركب الطائرة 156 عاما.
وزار زارو آغا الولايات المتحدة للاشتراك في بعض الأفلام والاستعراضات. وفحصه الأطباء وأكدوا بأنه كان يتمتع بصحة جيدة. ونقلت بعض وسائل الإعلام عن زارو آغا قوله "سأعيش إلى الأبد".
وكان زارو أغا يجد صعوبة في التحدث باللغة التركية فكان خلال المقابلات الصحفية التي أجريت معه في الولايات المتحدة وغيرها يتحدث بلغته الأم الكوردية.
"الخيار واللبن"
وعندما سئل عن سر تمتعه بطول العمر والصحة الجيدة قال إنه يتناول الخيار واللبن (الزبادي) يوميا وهو شبه نباتي. وهناك صورة لزارو آغا وهو يحمل أحد الممثلين خلال زيارة نيويورك.

ويذكر البعض أن زارو كان يوصي كل من شاهده بأكل اللبن، لأنه يطيل العمر حسب قوله، بالإضافة إلى أن وجبته المفضلة كانت الخبز والحليب، وفي موقف يثير الضحك عندما سئل عن أمنيته أجاب: "ليتني أعود الى الشباب بعمر الـ 70 سنة"
وتعرض زارو أغا لحادث سير في نيويورك بسبب عدم تعوده على كثافة السيارات في مدينته الأصلية اسطنبول، فصدمته سيارة وسقط أرضا واصطدم رأسه بعنف. وأشار الأطباء إلى أنه من شبه المستحيل أن يعيش زارو آغا طويلا

zagros


وبعد انتهاء جولته الأمريكية عاد إلى بريطانيا عام 1931 دون أن يحصل على قرش واحد عن رحلته إلى الولايات المتحدة.
ولم يعش زارو آغا طويلا بعد ذلك، فقد تدهورت صحته البدنية والعقلية وتوفي في مستشفي شيشلي في اسطنبول في يوليو/تموز 1934 ودفن في مقبرة أيوب باشا بالمدينة. وتبين بعد إجراء التشريح على جثته أنه توفي بسبب فشل كلوي.

ويروي البعض ممن حضر جنازة زارو أن بعض أقرباءه كان يبكي بكاء شديدًا في الجنازة ويردد بأن أباه زارو مات قبل أن تشبع عيناه من الدنيا

رفعت حاجي.. Kurdistan tv