السليمانية.... موطن ولادة حلوى الـ(گه‌زۆ) المن والسلوى

النسخة المصغرة
حلوى الـ(گه‌زۆ)  التي يسمونها (من السما) أو (ندى السماء) أو (العسل السماوي)

علبة (المن والسلوى) مع عبارة صنع في السليمانية، هي الهدية المميزة التي ينفرد بجلبها كل زائر قدم من العراق، حيث تدرّ بها الأشجار الجبلية في كوردستان على أهالي السليمانية، لصناعة هذه الحلوى اللذيذة الذي يسمونها بـ(گه‌زۆ)، المميزة بمذاقها الرائع  وبقيمتها الغذائية العالية، اذ تنشّط الجهاز العصبي، وتفيد في تحفيز الذاكرة وخصوصا كبار السن، مثلما تمنح العقل حيوية واتقادا .

zagros

حلوى الـ(گه‌زۆ)  التي يسمونها (من السما) أو (ندى السماء) أو (العسل السماوي) من إنتاج حشرة تسمى (المن)، حيث تفرز هذه الدويبة المادة  الخام ، وهي مادة صمغية داكنة الخضار أثناء مواسم تكاثرها في فصل الخريف فتتجمع على أوراق أشجار البلوط أو أشجار المازو أو اشجار لسان العصفور أو أشجار الجوز الشاهقة في محافظة السليمانية، على شكل قطع متفاوتة الحجم يقوم الأهالي برحلة البحث عنها وتجميعها بأكوام تتراوح أحجامها بين 4 إلى 10 كيلوغرامات.

zagros

غالبا ما تكتنف رحلة جني محصول (من السما) الكثير من المخاطر،بسبب تواجده  في المناطق البعيدة المنعزلة في الجبال، حيث الحيوانات المفترسة، لكن المردود المادي يستحق المغامرة.

تهب النساء لاستقبال رجالهم المحملين بصناديق تلك المادة الاولية، ليقمن بترتيبها ووضعها في أكياس معدة لهذا الغرض، ومن ثم تسويقها لاصحاب المعامل الذين يكونون بانتظارهم بفارغ الصبر، لتتم رحلة من نوع اخر، هي رحلة تصنيع الحلوى التي تستغرق عدة أيام أخر، حيث توضع المادة الخام في قدور كبيرة، ويضاف إليها الماء لتغلي جيدا، ثم تصفى مما علق بها من شوائب ومن بقايا ورق الأشجار، ويضاف لها بياض البيض لإعطائها اللون المميز إذ إنها تكون عادة بلون الدبس،ثم تضاف لها المكسرات،  ثم الطحين خوفا من سيلانها، وتقطع حسب ما يراه صاحب المعمل أو حسب ما يريده الزبائن، لتصبح الهدية الأجمل أثناء التزاور أو السفرلكل من قدم من أرض كوردستان، ويكون الطلب الاول لكل من وطأت قدماه إقليم كوردستان ، موطن ولادة ( گه‌زۆ) المن والسلوی ...

(المن والسلوى) التي ذكرت في القران الكريم والتي تبين أحدى التفسيرات القرانية أنها تشير الى تلك المادة، هي من صنع الطبيعة الربانية، فلا بذور ولا شتلات، وليس للبشر دخل فيها سوى التصفية، وإضافة المطيبات أو الكرزات كالجوز واللوز والفستق والهيل، لذلك فإن الطلب عليها شديد، وكميتها في الاسواق تعتمد على عدد اطنان المادة الاولية تلك، التي يجمعها المزارعون أو الفلاحون في الموسم،  لتسد حاجة المحافظات العراقية، اذ ان هناك من يضارب على سعرها للتسويق الخارجي بسبب الطلب الزائد عليها .
 

سوسن البياتي.. Zagros tv